فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1926

كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَتَبَعَّضُ تَكُونُ تَسْمِيَتُهُ لِبَعْضِهَا تَسْمِيَةً لَجَمِيعِهَا كَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهِمَا وَإِذَا كَانَتْ الْعَشَرَةُ لَا تَتَبَعَّضُ فِي الْعَقْدِ صَارَتْ تَسْمِيَتُهُ لَبَعْضِهَا تَسْمِيَةً لَجَمِيعِهَا فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْعَشَرَةِ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ هِيَ الْفَرْضُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ كَانَ مُطَلِّقًا لَهَا تَطْلِيقَةً كاملة ولو طلق نصفها كان مطلقا كذلك لِجَمِيعِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ عَفَا عَنْ نِصْفِ دَمٍ عَمْدٍ كَانَ عَافِيًا عَنْ جَمِيعِهِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ تَسْمِيَتُهُ لَخَمْسَةٍ تَسْمِيَةً لِلْعَشَرَةِ لِقِيَامِ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْعَشَرَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَمَتَى أَوْجَبْنَا بَعْدَ الطَّلَاقِ خَمْسَةً كَانَ ذَلِكَ نِصْفَ الْفَرْضِ وَأَيْضًا فَإِنَّا نُوجِبُ نِصْفَ الْمَفْرُوضِ فَلَسْنَا مُخَالِفِينَ لِحُكْمِ الْآيَةِ وَنُوجِبُ الزِّيَادَةَ إلَى تَمَامِ الْخَمْسَةِ بِدَلَالَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ مَذْهَبُنَا خِلَافَ الْآيَةِ لَوْ لَمْ نُوجِبْ نِصْفَ الْفَرْضِ فَأَمَّا إذَا أَوْجَبْنَاهُ وَأَوْجَبْنَا زِيَادَةً عَلَيْهِ بِدَلَالَةٍ أُخْرَى فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ لِلْآيَةِ وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ

بِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ امْرَأَةً جِيءَ بها إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى نَعْلَيْنِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيت مِنْ نَفْسِك وَمَالِك بِنَعْلَيْنِ قَالَتْ نَعَمْ فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَبِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَعْطَى امْرَأَةً فِي نِكَاحٍ كَفَّ دَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ طعاما فقد استحل

وبحديث الحجاج ابن أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّلْمَانِيِّ قَالَ خَطَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْعَلَائِقُ بَيْنَهُمَا قَالَ مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ

وَبِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمَيْنِ فَقَدْ اسْتَحَلَّ

وَأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَزَوَّجَ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَخْبَرَ النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال أو لم وَلَوْ بِشَاةٍ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ

وَبِحَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَهَبْت نَفْسِي لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم مالي بِالنِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ هَلْ عِنْدَك مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إيَّاهُ فَقَالَ إزَارِي هَذَا فَقَالَ إنْ أَعْطَيْتهَا إزَارَك جَلَسْت وَلَا إزَارَ لَك إلَى أَنْ قَالَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ

فَأَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَخَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ لَا يُسَاوِي عَشَرَةً وَالْجَوَابُ عَنْ إجَازَتِهِ النِّكَاحَ عَلَى نَعْلَيْنِ أَنَّ النَّعْلَيْنِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تُسَاوِيَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى نَعْلَيْنِ ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قِيمَتُهَا عَشَرَةً أو أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت