فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1926

الْبَاقِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَطَّابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ زِنًا

وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ مَمْلُوكًا لِابْنِ عُمَرَ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَضَرَبَهُمَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءِ أَعْطَاهَا وَقَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَالْأَمْرُ إلَى الْمَوْلَى إنْ شَاءَ أَجَازَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَقَالَ عَطَاءُ نِكَاحُ العبد بغير إذن سيده ليس بزنا لكنه أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسٍ أَنَّ غُلَامًا لِأَبِي مُوسَى تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَعْطَاهَا الْخُمُسَيْنِ وَأَخَذَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاتَّفَقَ من ذكرنا قوله من السلف أنه لاحد عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا رُوِيَ الْحَدُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ جَلَدَهُمَا تَعْزِيرًا لَا حَدًّا فَظَنَّ الرَّاوِي أَنَّهُ حَدٌّ وَاتَّفَقَ عَلِيٌّ وَعُمَرُ في المتزوجة في العدة أنه لاحد عَلَيْهَا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ وَالْعَبْدُ الَّذِي تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ أَيْسَرُ أَمْرًا مِنْ الْمُتَزَوِّجَةِ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ نِكَاحٌ تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ عِنْدَ عَامَّةِ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لَا تَلْحَقُهُ إجَازَةٌ عِنْدَ أَحَدٍ وَتَحْرِيمُ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ فِي قَوْله تَعَالَى وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَتَحْرِيمُ نِكَاحِ الْعَبْدِ مِنْ جِهَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالنَّظَرِ فَإِنْ قِيلَ

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ مولاه فهو عَاهِرٌ

وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ

قِيلَ لَهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْعَبْدَ غَيْرُ مُرَادٍ بِقَوْلِهِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَمُ إذَا زَنَى وَإِنَّمَا سَمَّاهُ عَاهِرًا على المجاز والتشبيه بالزاني لإقدامه على وطء محظور

وقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ

وَذَلِكَ مَجَازٌ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْعَبْدِ وَأَيْضًا

فَقَدْ قَالَ أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ

وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَطْءَ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَاهِرًا بِالتَّزَوُّجِ فَدَلَّ أَنَّ إطْلَاقَهُ ذَلِكَ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَاهِرِ وقَوْله تَعَالَى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُزَوِّجَ أَمَتَهَا لأن قوله أَهْلِهِنَّ الْمُرَادُ بِهِ الْمَوَالِي لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لا يجوز لها أن تتزوج بغير مَوْلَاهَا وَأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِذْنِ غَيْرِ الْمَوْلَى إذَا كَانَ الْمَوْلَى بَالِغًا عَاقِلًا جَائِزَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُزَوِّجَ أَمَتَهَا وَإِنَّمَا تُوَكِّلُ غَيْرَهَا بِالتَّزْوِيجِ وَهُوَ قَوْلٌ يَرُدُّهُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَقْدِهَا التَّزْوِيجَ وَبَيْنَ عَقْدِ غَيْرِهَا بِإِذْنِهَا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا إذَا أذنت لامرأة أخرى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت