فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1926

الْمُرَادَ بِالْآيَةِ فِعْلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَظَاهِرُهُ أَمْرٌ فَهُوَ عَلَى الْوُجُوبِ

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّاهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ

وَهُوَ مَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا السَّائِبُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُودُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَيُقِيمُهُ عِنْدَ الشُّقَّةِ الثَّالِثَةِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ مِمَّا يَلِي الْبَابَ فَيَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ أُثْبِتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يصلي هَاهُنَا فَيَقُومُ فَيُصَلِّي فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ

عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الطَّوَافِ وَدَلَّ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا تَارَةً عِنْدَ الْمَقَامِ وَتَارَةً عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَى أَنَّ فِعْلَهَا عِنْدَهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْقَارِي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ رَكِبَ وَأَنَاخَ بِذِي طَوًى فَصَلَّى رَكْعَتَيْ طَوَافِهِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي الْحَطِيمِ وَعَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُصَلِّ خَلْفَ الْمَقَامِ أَجْزَأَ وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي المراد بقوله تعالى [مَقامِ إِبْراهِيمَ] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحَجُّ كُلُّهُ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ وَقَالَ عَطَاءٌ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ عَرَفَةُ وَالْمُزْدَلِفَةُ وَالْجِمَارُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْحَرَمُ كُلُّهُ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ وَقَالَ السُّدِّيُّ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي كَانَتْ زَوْجَةُ إسْمَاعِيلَ وَضَعَتْهُ تَحْتَ قَدَمِ إبْرَاهِيمَ حِينَ غَسَلَتْ رَأْسَهُ فَوَضَعَ إبْرَاهِيمُ رِجْلَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكِبٌ فَغَسَلَتْ شِقَّهُ ثُمَّ رَفَعَتْهُ مِنْ تَحْتِهِ وَقَدْ غَابَتْ رِجْلُهُ فِي الْحَجَرِ فَوَضَعَتْهُ تَحْتَ الشِّقِّ الْآخَرِ فَغَسَلَتْهُ فَغَابَتْ رِجْلُهُ أَيْضًا فِيهِ فجعلها اللَّهُ مِنْ شَعَائِرِهِ فَقَالَ [وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى] وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ لِأَنَّ الحرم لا يُسَمَّى عَلَى الْإِطْلَاقِ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ المواضع التي تأوله غيرهم عليها مما ذكرنا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ مَا

رَوَى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْت مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى [وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى]

ثُمَّ صَلَّى فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى بِذِكْرِ الْمَقَامِ هُوَ الْحَجَرُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَمْرُهُ تَعَالَى إيَّانَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ لِلصَّلَاةِ تعلق بالحرم ولا سائر المواضع الذي تأويله عَلَيْهَا مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ وَهَذَا الْمَقَامُ دَلَالَةٌ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَنُبُوَّةِ إبْرَاهِيمَ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَجَرِ رُطُوبَةَ الطِّينِ حَتَّى دَخَلَتْ قَدَمُهُ فِيهِ وَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُعْجِزَةٌ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَدَلَّ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بقوله [مُصَلًّى] فَقَالَ فِيهِ مُجَاهِدٌ مُدَّعًى وَجَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ إذْ هِيَ الدُّعَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ] وَقَالَ الْحَسَنُ أَرَادَ بِهِ قِبْلَةً وَقَالَ قَتَادَةُ ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت