فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 1926

الْأَرَاجِيفِ بِالْأَمْنِ وَالْخَوْفِ فِي أَمْرِ الْعَدُوِّ بَلْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي الْجَمِيعِ وَحَظَرَ بِهِ عَلَى الْعَامِّيِّ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَوَادِثِ الْأَحْكَامِ مَا فِيهِ حَظْرٌ أَوْ إبَاحَةٌ أَوْ إيجَابٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَأَلْزَمَهُمْ رَدَّهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لِيَسْتَنْبِطُوا حُكْمَهُ بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِنَظَائِرِهِ مِنْ الْمَنْصُوصِ وَأَيْضًا فَلَوْ سَلَّمْنَا لَك أَنَّ نُزُولَ الْآيَةِ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ لَكَانَتْ دَلَالَتُهُ قَائِمَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ إذَا جَازَ اسْتِنْبَاطُ تَدْبِيرِ الْجِهَادِ وَمَكَايِدِ الْعَدُوِّ بِأَخْذِ الْحَذَرِ تَارَةً وَالْإِقْدَامِ فِي حَالٍ وَالْإِحْجَامِ فِي حَالٍ أُخْرَى وَكَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ مِمَّا تَعَبَّدْنَا اللَّهَ بِهِ وَوُكِلَ الْأَمْرُ فِيهِ إلَى آرَاءِ أُولِي الْأَمْرِ وَاجْتِهَادِهِمْ فَقَدْ ثَبَتَ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ مِنْ تَدْبِيرِ الْحُرُوبِ وَمَكَايِدِ الْعَدُوِّ وَقِتَالِ الْكُفَّارِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى النَّظَائِرِ مِنْ سَائِرِ الْحَوَادِثِ من العبادات وفروع الشريعة إذ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَكُونُ الْمَانِعُ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِنْبَاطِ

فِي مِثْلِهِ كَمَنْ أَبَاحَ الِاسْتِنْبَاطَ فِي الْبُيُوعِ خَاصَّةً وَمَنَعَهُ فِي الْمُنَاكَحَاتِ أَوْ أَبَاحَهُ فِي الصَّلَاةِ وَمَنَعَهُ فِي الْمَنَاسِكِ وَهَذَا خَلْفٌ مِنْ الْقَوْلِ فَإِنْ قيل ليس الاستنباط مقصور عَلَى الْقِيَاسِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ دُونَ الِاسْتِدْلَالِ بِالدَّلِيلِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ فِي اللُّغَةِ إلَّا مَعْنًى وَاحِدًا قِيلَ لَهُ الدَّلِيلُ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ في اللغة إلا معنى واحدا لا يقطع بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ تَنَازُعٌ إذْ كَانَ أَمْرًا مَعْقُولًا فِي اللَّفْظِ فَهَذَا لَيْسَ بِاسْتِنْبَاطٍ بَلْ هُوَ فِي مَفْهُومِ الْخِطَابِ وَذَلِكَ عِنْدَنَا نَحْوَ قَوْله تَعَالَى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ أنه لا دَلَالَةٌ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا لَا يَقَعُ فِي مِثْلِهِ خِلَافٌ فَإِنْ أَرَدْت بِالدَّلِيلِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ إلَّا مَعْنًى وَاحِدًا هَذَا الضَّرْبَ مِنْ دَلَائِلِ الْخِطَابِ فَإِنَّ هَذَا لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى اسْتِنْبَاطٍ وَإِنْ أَرَدْت بِالدَّلِيلِ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ فَيَكُونُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ فَحُكْمُهُ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِدَلِيلٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَلَوْ كَانَ هَذَا ضربا من الدليل لما غفلته الصحابة ولا استدلت بِهِ عَلَى أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ وَلَوْ فَعَلُوا هَذَا لَاسْتَفَاضَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَظَهَرَ فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْهُمْ دَلَّ عَلَى سُقُوطِ قَوْلِك وَأَيْضًا لَوْ كَانَ هَذَا ضَرْبًا مِنْ الِاسْتِدْلَالِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ إيجَابُ الِاسْتِنْبَاطِ فِيمَا لَا طَرِيقَ إلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ إذْ لَيْسَ يُوجَدُ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ هَذَا الضَّرْبُ مِنْ الدَّلَالَةِ وَقَدْ أَمَرْنَا بِاسْتِنْبَاطِ سَائِرِ مَا لَا نَصَّ فِيهِ فَمَا لَمْ نَجِدْ فِيهِ مِنْ الْحَوَادِثِ هَذَا الضَّرْبَ مِنْ الدَّلِيلِ فَعَلَيْنَا اسْتِنْبَاطُ حُكْمِهِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ وَالِاجْتِهَادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت