كل ما حدث لك. من أنت؟ وماذا تعمل؟ حتى يمكنني أنم أكتب قصتي عنك. إني أصارحك القول إني أحتاج إليك وإلى قصة حياتك وإلى اعترافاتك. أرجوك أن لا تخفي عني شيئًا. إني واثق أنك لا تضن بمساعدة مخلوق بائس مثلي فأنت الرجل الذي كنت أنتظره وربما كنت أستطيع أن أكتب بما تقدمه إليّ أروع القصص.
فبدا على الرجل التأثر ونظر إلي في عطف وإشفاق وقد زال عنه الخوف وقال (حسنًا. إذا كنت تريد حقًا أن تسمع قصة حياتي فيمكنني أن أخبرك عنها ولا سيما أنها سهلة بسيطة. فقد ولدت منذ 35 سنة من أسرة كريمة وكنت وحيدًا والدي فأرسلاني إلى المدرسة وأنا في السادسة. وفي التاسعة عشرة التحقت بالجامعة وحصلت على درجتي في الرابعة والعشرين. لم أظهر طوال دراستي شيئًا من النبوغ الخارق، أول الغباوة الفاضحة. ثم أعانني والدي على أن أشغل وظيفة في السكة الحديدية وخطب لي فتاة جملية. إني أعمل ثماني ساعات في اليوم وعملي لا يحتاج إلا إلى الصبر وذاكرة متوسطة، ويزداد مرتبي جنيهين كل ستة سنوات، وعلى ذلك فإذا عشت حتى الرابعة والستين فسأحصل على معاش قدره كذا. لقد أنجبت طفلين ولدًا وبنتًا، فالولد في العاشرة الآن وسأعده لأن يكون مهندسًا. وأما البنت فهي في التاسعة. وسوف تكون مدرسة. إني أحيا الآن حياة هادئة لا يشوبها نكد أو أطماع. أستيقظ في الثامنة من صباح كل يوم وفي التاسعة مساءً أذهب إلى المقهى حيث أتحدث مع بعض زملائي عن الطقس والحرب والحكومة والوظائف. والآن لقد أخبرتك بما تريد، فهل تسمح لي بالعودة بعد أن تأخرت عن موعد ذهابي إلى المنزل عشر دقائق) .
ولم يكد ينتهي من كلامه حتى شعرت بشيء غريب اضطرب له جسمي إذ كيف يحيى ذلك الرجل تلك الحياة الرتيبة العادية الثابتة، فأشفقت عليه ومضيت في طريقي وأنا أقول في نفسي (حسنًا، هذا هو أحسن نموذج للرجل العادي والبطل الحقيقي للحياة الحديثة. والعجلة الصغيرة في الماكينة الكبرى، واللبنة الأولى في الحائط العظيم، الرجل الذي لا يضطرب كثيرًا للخيالات والتصورات، كنت أظن أن مثل هذا الرجل غير موجود ولكني قد وجدته أخيرًا واقفًا بجانبي ثم أردت أن أعرف عنه كل شيء فهرولت وراءه وأنا أقول(أليس هناك شيئًا آخر في حياتك، ألم يعرض لك حادث غريب، ألم يحاول أحد أن يقتلك؟ ألم تخدعك زوجتك أو يهزمك عدو؟) فأجابني: (لا شيء من هذا. لقد كانت حياتي كلها هادئة