فلا تقبض يدي إلا الهواء فأرتد مذعورًا واجلس يائسًا. . . لقد غدا هؤلاء الفتيان جزءًا مني لأنهم عاشوا في نفسي ذكريات. . . كما عشت في نفوسهم ذكرى، فنحن مجتمعون ولو نأت بنا الديار. . .
وهأنذا آلف هذا البلد الذي كرهته واجتويته، وأصبر على شظف العيش فيه من اجل هؤلاء الطلاب الذين أحبوني هم أيضًا و. . . أحببتهم، وتعلقوا بي، فلا يأتون المدرسة إلا لسماع درسي، فان لم يكن لي درس أقاموا في بيوتهم يجدون ويستعدون للامتحان، ولا يدخرون وسعًا في إسداء يد إلي أو دفع الألم عني. . . ويحرصون على راحتي اكثر من حرصهم على نجاحهم في امتحانهم، ويفضلون كلمة مني على كلمة تقولها القانون. . .
اصبر من اجل هؤلاء الذين اغرس الآن حبهم في قلبي لانتزعه منه غدًا وادعه جريحًا. . . أفهذه حياة المعلم؟ ماذا يبقى من قلب في كل مدرسة منه قطعة؟
هنيئا لمعلم ليس له قلب. . . . . .
ويا ويل المعلم إذا كان إنسانًا. . . . . .
(البصرة)
علي الطنطاوي