فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17364 من 65521

فانك ستحملين من عيد إلى عيد حتى يرتعي السل صدرك الضعيف فتجودين بالحياة على المزابل بزفرة دامية

وأشد منك شقاء يا زهرات الأعياد زهرة تشتريها سيدة مستبدة لا تطلب من الأزهار إلا أوائل أريجها حتى إذا تخدرت منها طرحتها إلى الخدم يجهزون عليها بعيدة عن الهواء في ظلمات الليالي.

ويل لهذه الأزهار تهمس أنينها همسا فلا يسمع أحد ببلواها، فهي مستعبدة صامتة لا تعرف إلا أن تحني رأسها وتندفع إلى الفناء.

تقتطف الزهرة من حضن أمها وتؤخذ بالعنف من بين أخواتها وأصحابها، لتطرح حيث تجود بنضارتها وعبير صباها، فيا للجريمة لا عقاب عليها!

لقد منعت القوانين نخاسة السود ولكنها ما منعت نخاسة الأزهار.

ليهتف المصلحون بصوت وجدانهم فما من سميع وقد مات جان جاك روسو وبرنار دي سان يار. ولكن من نستصرخ وإلى من نتجه؟ فليس أنصار الحق نفسهم المنادون بمنع النخاسة بين الناس هم الذين ينسلون تحت جنح الليل يتلهون بدوس الأزهار واقتلاع وريقاتها الطاهرة من تويجها الضعيف. . .؟

أفليست السلطة هي التي تسمح باقتلاع الأزهار من منابتها إلى سحيق الإفطار حيث تعيش ولا أسرة لها لأن بذورها تطرح على أرض تخنقها وتواريها.

مررت يوما في تلك الساحة، فرأيت زنبقة رائعة الجمال يساوم عليها رجل ألقت السنون غشاء على عينيه، وهو يصب نظراته على الوريقات البيضاء فتختلج ويمد يده إلى ساقها ليجس بضاضته، فتتلوى خجلا وذلا، فانحدرت من أجفاني دمعة حري رأيت مثلها تنحدر على مهل من التويج الأبيض، فخيل إلى أن الزنبقة تقول لي: - اشترني أنت ولا تتركني فريسة في يد هذا الرجل فان نظراته تحرقني ولمساته تقضي علي، أنقذني فإنني إن تبعته أموت

هتفت: - سأخلصك أيتها الزهرة الطاهرة

فدهش الشيخ لهذا الهتاف، فأدار وجهه نحوي وأرسل إلي نظرة الاحتقار مشيرا إلى الخادم، فحمل الزنبقة وسار بها وعبثا حاولت إقناع البائع بفسخ البيع لأن الشيخ كان قد أدى ثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت