النقص مذهبًا من كماله ثم لا تكتفون بخطأ واجد وتدعون أن الكمال في نفسه يجب أن يعد مذهبًا من النقص؟ أم الجديد هو ما يكتب به في الصحف، تعني لأنك أنت تكتب الصحف. . .؟
التجديد في الأدب إنما يكون من طريقتين: فأما واحدة فإبداع الأديب الحي في آثار تفكيره بما يخلق من الصور الجديدة في اللغة والبيان، وأما الأخرى فإبداع الحي في آثار الميت بما يتناولها من مذاهب النقد المستحدثة، وأساليب الفن الجديدة. وفي الإبداع الأول إيجاد ما لم يوجد، وفي الثاني إتمام ما لم يتم، فلا جرم كانت فيهما معًا التجديد بكل معانيها، ولا تجديد إلا من ثمة، فلا جديد إلا مع القديم. . .
لم أقرأ إلى يوم الناس هذا في معنى هذا (الجديد) كلامًا يبلغ أن يصور منه برهان أو تؤلف منه قضية صحيحة، وكل أقاويلهم ترجع إلى ثلاثة أبواب: جديد، ومجدد، ولنجدد، فأما الأول فهو عندهم تقبيح القديم والزراية عليه والتنفير منه، وأما الثاني فهو العائب والشاتم والمتهزئ، وأما باب قولهم (ولنجدد) فهو لا يزال إلى الآن مقصورًا كل واحدٍ منهم للآخر: (ولنجدد) . . .
.. . أنا والله لا أعرف أهؤلاء القوم يجدون أم يسخرون! ولكن الذي لا أجهله أن في بعض الناس أرواحًا وأمزجة انطبعت فيها صور الاجتماع الأوربي بما يحوي من فضائله ورذائله لأن هذه نتائج تلك ما منها لهم بد - فتريد هذه النفوس الرقيقة الجميلة!! أن تنسخ الرسم الإسلامي الشرقي وتقر كل ذلك الأوربي في مكانه. تلك هي نزعة التجديد. .!!
.. . لقد رأيت لأصحاب (المذهب الجديد) أصلًا في تاريخ الأدب العربي كانت جذوره ممن انتحلوا الإسلام وهم يدينون بغيره، وممن كانوا يدينون به وتزندقوا فيه، حتى قال الجاحظ في بعض رسائله يعني هؤلاء وأولئك: (فكل سخنة عين رأيناها في أحداثنا وأغبيائنا!! فمن قبلهم كان أولها) ورحم الله أبا عثمان، إن التاريخ ليعيد نفسه اليوم (بنسخة عين جديدة) . . .
إنهم أرادوا (بالمذهب الجديد) أن يكتب الكاتب في العربية منصرفًا إلى المعنى والغرض تاركا اللغة وشأنها متعسفًا فيها آخذا ما يتفق كما لا يتفق، وما يجري على قلمه كما يجري، معتبرا ذلك اعتبار من يرى أن مخه بلا غلاف من عظام رأسه، وأن عظام رأسه كعظام