تحتها
وازداد إمعاني فرأيت عددًا من (الأبواب المسحورة) أو الفخاخ كان لا يلبث المار إذا مسها بقدمه أن يهوى من خلالها إلى اليم ويذهب إلى غير رجعة. وكانت تكثر هذه الفخاخ عند أول قنطرة؛ وكان كثير من الناس لا يكادون يظهرون من تحت الضباب حتى رأيتهم يسقطون من خلالها إلى البحر؛ غير أنها كانت تقل تدريجيًا نحو الوسط، ولكن لتعود إلى كثرتها عند نهاية الأقواس السليمة
ولقد شاهدت بعض الناس يسيرون سير المقيد الموثق فوق الأقواس المتهدمة، ولكنهم كانوا قليلين، وما لبثوا أن رأيتهم يسقطون الواحد تلو الآخر بعد أن أخذ منهم التعب، وبلغ من نفوسهم الجهد من جراء هذا السفر الطويل
وقضيت وقتًا غير قصير أتأمل في هذا البناء العجيب وما يحوي من مختلف الأشياء. وتالله لقد بلغ من نفسي أن أرى بعض الناس يسقطون وهم في لحظات سرورهم وفترات انتشائهم، وكانوا يتعلقون بكل ما قرب منهم علهم ينجون من هذا السقوط؛ وكنت أرى غيرهم يهوون في هذا القرار السحيق بينما كانوا يرفعون أبصارهم نحو السماء في تأمل وتفكير
ورأيت غير هؤلاء جماعة كانوا يلهون سعيًا وراء الحصول على بعض الفقاقيع الزاهية التي كانت تخلب ألبابهم، وبينما هم يحسبون أنهم على قاب قوسين منها، كانوا يهوون في هذا الخضم الزاخر
وتبينت من خلال هذا العماء قومًا يحملون في أيديهم نوعًا من السيوف البواتر، بينما كان يحمل غيرهم بعض القاذورات وهم يدفعون بها المارة فيمرون على تلك الفخاخ التي لم تكن في طريقهم فإذا هم فيها يغرقون. ولما رآني الجني أتأمل في هذه المناظر المحزنة قال (دع عنك هذا فقد أطلت النظر إليه)
ثم قال: (حول نظرك عن القنطرة وانظر هل ترى شيئًا غيره لا تستطيع أن تفهمه؟)
قلت: (إني أرى جماعة من الطير تحوم باستمرار حول القنطرة ثم تعود فتسقط فوقها من حين إلى حين. أرى عددًا من النسور والعقبان والغربان وأرى أشكالًا عجيبة وطيورًا مزعجة أجسامها آدمية نسوية ولها أجنحة مخيفة، وأرى طائفة من الغلمان ذوي أجنحة