وهذه شهادة منه تعتبر أرقى من أهم شهادة في هذا العصر
وإنما اختار أبياتًا ارتكب فيها البحتري ضرورة من الضرورات أو استعمالًا شاذًا أو مذهبًا نحويًا غريبًا فشرح هذه الأبيات وبين ما فيها وأسماها عبث الوليد
وهذا الكتاب طبع بدمشق ويوجد منه نسخة بدار الكتب المصرية مأخوذة بالتصوير الشمسي برقم 7957. وهذه بعض أمثلة منه
حرف الهمزة من التي أولها: زعم الغراب منبئ الأنباء:
فلعلني ألقى الردى فيريحني ... عما قليل من جوى البرحاء
الأكثر في كلامهم لعلي وبها جاء القرآن وربما جاء لعلني
وهذا البيت ينشد على وجهين:
أريني جوادًا مات هزلًا لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا
ومنهم من ينشده لأنني وهو بمعنى لعلني الخ
وقال في محل آخر:
لم تقصر علاوة الرمح عنه ... قيد رمح ولم تُضِعْهُ خَطآء
خطآء بفتح الخاء رديء إلا انه جائز وقد حكي عن بعض القُراء المتقدمين: (أنه كان خطآ كبيرا) بالفتح والمد. والكسر أجود ليكون مصدرًا لخاطأ لأنهم قد قالوا تخاطأته المنية قال الشاعر:
تخاطأت النبلُ أحشاءه ... وأُخَّرَ يومي فلم يَعْجَلِ
ويجوز أن يكون خطآ وهو مأخوذ من الخطوة كما يقال خطأه الله السوء أي جعل السوء يخطوه فلا يمر به، وقال:
وما دول الأيام نعمى وأبؤسًا ... بأجرح في الأقوام منه ولا أسوى
قوله أسوى تسامح من أبي عبادة لما كان الأسو ظاهر الواو وكذلك قولهم أسوته في الفعل فأنا آسوه آنس بالواو، فجاء بها في أفعل الذي يراد به التفضيل وإنما القياس ولا آسى وما علمت أن أحدًا استعمل هذه الفظة التي استعملها أبو عبادة وكأنه قال: ولا أوس ثم نقل الواو إلى موضع العين إذا بنى من أسا يأسو مثل أفعل فالأصل أن يجتمع فيه همزتان إلا أن الثانية تجعل ألفًا كما فعل بها في آدم فهذه الألف جاء بها أبو عبادة في أسوى بعد الواو