-أنا؟. . . أنا؟. . . أتزوجها!. . . ولكن. . . فعلًا. . .
وصمت ثم هز يد صديقته بسرعة وتمتم:
-إلى اللقاء يا صديقي
واختفى في ظلام الليل وراح يبتعد بخطوات واسعة. . .
ولم يعد البارون طيلة أيام ثلاثة، ولما عاد كان الشحوب قد صبغ وجهه بصفرة داكنة لشدة ما عاناه من التفكير الممض. وكان هذه المرة أكثر رزانة من قبل، فتوجه إلى السيد كورفيل وأخذه على طرف ثم قال له:
-لقد خطر لك وجيه، فأرجوك أن تعمل على تهيئتها لقبولي زوجًا لها. . . يا لله. . . لكأن هذه المرأة خلقت من أجلي، إذ نستطيع أن نذهب للصيد معًا دائمًا
ولما كان السيد دي كورفيل متأكدًا من أنها لا ترفض، أجاب:
-أطلب يدها حالًا يا عزيزي. . . أتريد أن أقوم بهذه المهمة؟
ولكن البارون اضطرب فجأة وصار يتلعثم:
-كلا!. . . كلا!. . . . ينبغي قبل ذلك أن أقوم برحلة قصيرة. . . برحلة قصيرة إلى باريس، وسأجيبك حال رجوعي الجواب النهائي. . .
وامتنع عن بيان أسباب ذلك. وفي اليوم التالي سافر. . . . مضى أسبوع. . . أسبوعان. . . ثلاثة. . . والسيد كورتلين لم يعد، فاستغربت ذلك أسرة كورفيل وقلقت عليه، ولم يعد أفرادها يدرون ماذا يقولون للسيدة فيلرس التي أطلعوها على رغبة البارون، وصاروا يرسلون كل يوم إلى داره من يتسقط أخباره، ولكن لم يكن بين خدمه من تلقى شيئًا منه
وذات مساء، بينما كانت السيدة فيلرس تغني وهي تعزف على البيان اقتربت الخادم بحذر كبير من السيد كورفيل، وهمست في أذنه بصوت خافت جدًا: إن بالباب رجلًا يريد مقابلته
وكان هذا الرجل البارون وهو ما يزال في لباس السفر، وقد بدا عليه كثير من الشحوب والهزال والهرم، وما كاد يقع بصره على صديقه حتى أسرع إليه وأمسك بيديه، وقال له بصوت ضعيف متعب:
-وصلت في هذه اللحظة يا عزيزي ومع ذلك فقد أسرعت إليك لأقول لك. . .
ثم صمت برهة، وفي شئ من الارتباك والتردد استأنف: