خطأ بعد خطأ، وفي سوء فهم للعبارة، وفي إبهام آت من قلة المعرفة بأساليب العرب في كلامها. وأنا أتحدى وزارة المعارف أن تخرج من كل ما صححت من الكتب، بل من كل ما أكتب، شيئًا يدل على ذلك. وما دامت الوزارة تأبى إلا أن تعتدي عليَّ فسأضع يدها على ضرب مدهش من الشروح التي وقعت فيها فيما طبعت من الكتب، يدل كل الدلالة على أن الشراح لم يفهموا حرفًا واحدًا مما قرأوا، وأنهم ينقلون من الكتب ما يصادفون من المعاني، لا ما توجبه الجمل من معاني اللغة، وأنهم لا يتذوقون الأدب إلا بالوظيفة وعن طريقها!!
أما النقص في التعريف بأعلام الرجال - كما تقول وزارة المعارف - فلا أظن أحدًا قرأ كتاب أحمد بن يوسف ورأى ما فيه وعلم غرض مؤلفه منه، إلا وجد من عيب وزارة المعارف لكتابي بهذا النقص - كما تسميه - أسلوبًا مضحكًا في النقد. أتظن الوزارة أنها تستطيع أن تعرف بفلان وفلان وفلان ممن ذكر في هذا الكتاب في سطرين أو ثلاثة، ثم يكون هذا تعريفًا؟ كيف تستطيع هذه الوزارة أن تعرّف قارئ كتابها في سطرين أو ثلاثة: بإبراهيم بن المهدي، وابن طولون، وابن بسطام، والمأمون، وابن مدبر، وخاله العشريّ، وابن أبي الساج، وخمارويه، وفلان وفلان ممن لا نحصي كثرة؟؟ وهل تعتقد أن التعريف بأحد هؤلاء إن هو إلا ذكر سنة مولده أو سنة وفاته أو وظيفته في الدولة؟ وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان! هذه طريقة في التعريف بالرجال مضحكة، لا نلجأ نحن إليها ولا نقرها، ونعلم أن لا فائدة فيها للطالب أو غير الطالب بتة. وستخرج طبعة وزارة المعارف التي تطبع بالمطبعة الأميرية قريبًا وسنعلم كيف فعلت! وندلها على الصواب في كل ذلك إن شاء الله.
وأخيرًا. . . وأخيرًا، أيها القارئ، تقول وزارة المعارف بعد أن أنهكها تعداد عيوب كتابي، وبلغ منها، وكدها، وأوهى منتها، واستصفى نشاطها، وحيرتها الكثرة التي لا تحصى من بلادتي وغفلتي وأخطائي. . . أخيرًا تقول: وفي هذا الكتاب الذي نشرته: (غير ذلك من العيوب) : (فقطعَ دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) .
وأخيرًا أيضًا، أشكر وزارة المعارف على حسن جزائها لي في كتاب لم أتقدم به إليها، ولكني تقدمت به إلى قراء العربية، ثم أشكرها على توصيمها لاسمي واسم هذا الكتاب بالنشرة التي أذاعتها على مدارسها. وإذا كانت وزارة المعارف تجهل من أنا، وما عملي،