(يخرجان)
سانياسي: هذا الليل يشتد ظلمة ووحشة، وكأنه في جلسته هذه المرأة المهجورة. وهذه النجوم دموعها قد انقلبت نارًا. لقد ملأ حزن قلبك الصغير يا طفلتي جميع ليالي حياتي حتى الأبد. ويدك المشتاقة الصغيرة قد تركت أثر ملمسها في هواء هذا الليل! وكأني أحسها على جبيني مخضلة بدموعك. أي حبيبتي! إن حسراتك التي تابعتني يوم أن هربت قد تعلقت الآن بقلبي، وسأحملها إلى مماتي.
(سانياسي في مخرفة القرية)
لتذهب نذور زهدي هباء، فقد كسرت عكازي وحطمت كشكولي، وهذه السفينة العظيمة، هذا الكون الذي يشق عباب الزمان ليحملني على متنه تارة أخرى كيما أدرك الحجاج ثانية، واهًا للمجنون الذي يسبح في البحث عن السلامة وحيدًا رافضًا أشعة النجوم ونور الشمس معتمدًا في التماس سبيله على ضوء مصباحه الدوري. إن الطير ليحلق في الفضاء ليعود إلى هذه الأرض العظيمة، لا لكي يضل في الفراغ! إني طليق من أغلال الانتفاء غير المجسدة. إني متحرر من قيود الأشياء والأشكال والغايات والمحدود هو في الحقيقة غير المحدود! وإن الحب ليعرف حقيقته. يا فتاتي إنما أنت روح ذلك كله، فلن أستطيع إلى تركك سبيلًا
(يجيء رئيس القرية)
سانياسي: هل تعلم يا أخي أين تكون ابنة (رافو) ؟
رئيس القرية: لقد غادرت قريتها وإنا بذلك لفرحون
سانياسي: وإلى أين ذهبت؟
الرئيس: وهل تتساءل إلى أين ذهبت؟ لا فرق عندها حيثما كانت
(يخرج)
سانياسي: لقد ذهبت عزيزتي لتبحث لنفسها عن مكان حيث لا مكان في الفراغ، فيجب أن تهدي إلى
(يدخل جمهور من القرويين)