لا يقنع بالورد ولا زهر النسرين
فيميل من السرو إلى شجر المرسلين
كالظامئ يتلهف واظَمَأ المسكين!
لم يرو صدى الغلة من نُطفِ الأزهار
ما لاح له زهر إلا وتمناه!
كم صادف ما يحذر من خادع مرآه
(يحذَره حينًا ويعود فيهواه)
قل واهًا للشاعر من واه محتار!
كالنحلة في الروضة تعبث بالنوار
وأنشدني أبياتًا له فيها مداعبة وشكاية، وقد نفي من وطنه وكتب إلى بعض أخواته:
بعد السلام وتقديم احتراماتي ... أهديك يا سيدي موسى تحياتي
إلى أن يقول:
والله ما باختياري أن أفارقه ... لو لم ينغصه حكم الظالم العاتي
فارقت موطن آبائي على مضض ... مما تجرعت من هم وويلات
تأثرتني عيون القوم ترصدني ... تحصي خطاي فتحصيها خطيئاتي
وما جنيت سوى إنكار منكرهم ... بمذودي فتغالوا في معاداتي!
وظل ينشدني للمهدوي وزملائه وأستزيده، لأعرف ليبيا حقًا، وقد عرفتها حقًا، وقلت لأصحابي: إن ليبيا حية وفيها من يعبر عنها هذا التعبير. فاستوصوا بشعرائكم خيرًا، فأنهم لأدل عليكم وعلى قضيتكم من جميع ما عرفناه عنكم
وعبر القطار بأسوان عاجلًا، فإن كنت قد أطلت النظر عند (قنا) لأرى الثامنة عشرة وما دونها، فقد أطلت النظر إلى أرباض (أسوان) لأرى السادسة والخامسة وما دونهما. . . فرأيت حتى استوفيت.
وتبيت الباخرة على النيل بين الشلال وحلفا ليلتين.
ففي تينك الليلتين كان السمر إلى هزيع من الليل عربيًا في كل فن من فنونه، فما أحسب أن أمرًا يهم العرب قاطبة قد تركناه في سمرنا فلم نعرج عليه ولم نطل الوقوف عنده.