جوفاء تقوم على الزخارف اللفظية والحُلَي الكلامية ولا تحمل من المعاني قليلًا ولا كثيرًا. ولم تلبث هذه المبادئ السامية أن وجدت من المصريين أعوانًا عرفوا قدرها وأذاعوا بها: فكان منهم المرحوم الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده المصلح الديني الكبير. وكان منهم من جاهر بالدعوة السياسية في كتابته وشعره وطالب بالدستور، وتألفت جماعات لبعث الكتب القديمة، وكان من هذه الجماعات جماعة تألفت سنة 1898، وكان من أعضائها حسن باشا عاصم، وأحمد بك تيمور، وعلي بك بهجت، وغيرهم. وإنما فعلوا ذلك ليُطْلعوا المتأدبين على طراز قوى من الأدب يغنيهم عن تقليب النظر في الضعيف الساقط من المنثور والمنظوم. وقام دعاة الإصلاح الاجتماعي ممن ثَقِفوا مبادئ جمال الدين يعلنون آراءهم للناس في صدق ويقين
حديث عيسى بن هشام
كان لرجال الإصلاح الديني كالشيخ محمد عبده ومن سار على طريقة آراء نافذة في الإصلاح الاجتماعي ظهرت في كتابتهم ودعوتهم، إلا أن رسالتهم الدينية شغلتهم بعض الشيء عن التفرغ لنواحي المجتمع فنهض بها غيرهم نهضة قوية وكان منهم محمد المويلحي في كتابه (حديث عيسى بن هشام)
ولم يقتصر المويلحي على المجتمع والأخلاق بل تناول أمورًا أخرى تتصل بهما وتؤثر فيهما تأثيرًا كبيرًا أو قليلًا وهي السياسة والدين والأدب ولكنه لم يمعن في هذه النواحي لأنه يعلم أن لها رجالًا يقومون بها.
وبعد فهل سرى روح جمال الدين إلى المويلحي وهل أثر فيه التأثير الذي جعله يتجه هذا الاتجاه؟!
لقد كان جمال الدين مدرسة تخرج فيها كل من شهد الفترة الأخيرة من القرن التاسع عشر، وكان محمد المويلحي من هؤلاء ولعلك تستطيع أن تدرك هذا الارتباط المتين من رسالة. (جمال الدين) في صدر (حديث عيسى بن هاشم) فقد وافق ما بهذا الكتاب مبادئ جمال الدين التي يدعوا إليها وأصابت كتابات المويلحي هوى في نفسه فقرظه هذا التقريظ البليغ.
ونحن إذا تلمسنا هذا الارتباط في كتابة المويلحي وجدناه بينًا ظاهرًا، فهو يرى أن فساد المجتمع راجع إلى تقليد المصريين للأجانب تقليدًا أعمى وتهالكهم على التظاهر بمظاهر