صاحبنا هذا كان بخيلًا فلم يطق صبرًا على تفيضه سكينة على الشعراء والفقهاء وحلقات الأدب وما كانت تنفقه في قصرها وغدواتها ومنتزهاتها. فغلب بخله على هواه وتخلى عنها.
آثرت سكينة بعد هذا أن تعيش منفردة مع جواريها بمكان ناء عن المدينة وضوضائها تتمتع بهدوء الطبيعة وجمالها الفاتن فلم تجد مكانًا أجمل من وادي العقيق الفتان. فباعت مالها بالزوراء وعمرت لها قصرًا فخمًا بهذا الوادي الجميل. وكلما فاض الوادي كانت تخرج إلى محل السيل يحف بها جواريها. وفي أحد الأيام جلست على حافة الوادي تمتع نظرها بما يحف بها من الأزهار والحشائش وأشجار الاثيل، وكانت السماء صافية والنسيم عليلًا والناس منتشرون حول الوادي يمتعون أنفسهم بهذا الجمال الفتان. أعجبها هذا المنظر البهيج فالتفتت إلى جواريه وقالت: (والله لهذه الساعة في هذا القصر خير من الزوراء) .
(يتبع)
سعيد الديوه جي
بالموصل