أمواه الغزل والحب والجمال!
أستيقظ إذن وأطلق بلابلك تخفف من أشجان العذارى بالتسجيع والترجيع، وتملأ الدنيا
غناءً وموسيقيًا!
تطمع أن تعيش عمرًا طويلًا راكدًا هكذا؟ إذن ما فائدة هذا العمر الطويل الذي لا يصلك
فيه بالعالم شئ؟ ما قيمة هذا الظلام الذي لا يتألق فيه نجم؟ ما أشبه خطأ الأطباء في هذا بالغلطة التي وقعت فيها أورورا!! هل تذكر أورورا؟ هل تذكر ربه الفجر ذات الأنامل الوردية؟ هل تذكر حينما أحبَّت الفتى تيتون حبَّا دلَّه فؤادها وأرق نومها وسعّر أنفاسها وجعلها تخر تحت أقدام الآلهة في أولمب طالبةً له الخلود، فلما أوتيت سؤلها وفرحت به، وراحت تحتسي وإياه أفاويق الغرام أيامًا. . ذكرت أن تيتون من بني الموتى. . . وانه لا بد أن تدركه الشيخوخة يومًا ما. . . ثم كان ما خافت أورورا أن يكون. . . وشرع الشيب ينبت إبره في راس فتاها الحبيب. . . فلما تنهدت. . . و. . . صبرت! لكن الوجه الجميل المشرق، والفم الرقيق الباسم، والجسم القوى السامق، والأذرع الملفوفة العاتية، والنفس المتدفقة الحارة. . . و. . . والشباب الفينان الذي كانت تلف حوله ألصبوات والأماني. . . كل ذلك أخذ يخبو ويخمد، ويتغير ويتبدل، حتى أمسى تيتون كومة من الحطام. . . والذكريات!! فزهدته أورورا وعافته، بعد ما أسفت على أنها لم تسأل له الآلهة مع ذلك الخلود الذي لانهاية له، شبابًا لا آخر له. . . ولما ضاقت به، تمنت على الآلهة الأماني فمسخته!. . . وهكذا كانت خاتمة تيتون!
فهل تريد لي عمرًا طويلا كعمر تيتون يا قلمي الحبيب؟ لشدَّ ما يفزعني ذلك! لشدَّ ما
تفزعني هذه الشيخوخة التي يثقل فيها الأب على الأبناء، ودبيب القدم المتهالك على أديم الغبراء! إطو عشرين حجة في غيابه المستقبل ثم ابحث عن بريق عينيك تجد فيهما ظلامًا، وعن تألق وجنتيك تر فوقهما قتامًا، وعن آمال الفؤاد تجدها ملئه آلامًا!!
انفذ يا قلمي إلى حديقة الحياة فوسوس في آذان الورد، واطبع القبَل فوق أجياد الزنبق،
وانفث السحر في صفحة الغدير، وسقسق مع البلابل لتسلى المنْبوذين، وغنِّ فالقافلة قد جدَّ بها المسير!
حذار يا قلمي الحبيب أن تكون متجهمًا للحياة أو ناقمًا على الناس، فأنت هنا لتبدع شيئًا