الآلهة في هذا الاختيار فأقروه، وأن المبارزة بين الاخوة قد بدأت. وتطالع جوليا القتال عن بعد فترى اثنين من بني هوراس يسقطان مجندلين، والثالث يلوذ بالفرار، فتبادر القوم بإعلان هزيمة روما. ويتحدم الشيخ هوراس حنقًا وغضبًا من جبن ولده. فتقول جوليا: وماذا يصنع واحد أمام ثلاثة؟ فيجيبها الأب في شدة وحدة: يموت! ثم يقسم الشيخ جهد اليمين ليغسلن عار الرومان بدم هذا الابن الجبان.
الفصل الرابع:
ولكن فالير وقد شهد نهاية المعركة يعود ويقول: استغفروا الآلهة فقد ظلمتم بطل روما! انه لما بقى وحده أمام بني كورياس الثلاثة، وهم مجروحون وهو سليم، رأى أنه أضعف منهم مجتمعين، وأقوى عليهم منفردين، فعمد إلى الخديعة وأوهمهم أنه يفر فطلبوه. حتى إذا انفرد كل عن الآخر كر عليهم واحدًا بعد واحد فقتلهم، وبذلك انكسرت ألب! فتنساغ غصة الشيخ، ولكن كاميل تجزع على حبيبها جزعًا شديدًا يفقدها الرشد فتنحى باللعنة والسخط على أخيها ووطنها. ويدخل حينئذ أخوها المنتصر فيسمعها، فينزو في رأسه الغضب. فيلطخ انتصاره بدم أخته.
الفصل الخامس:
يجعل هوراس حياته في يد أبيه تكفيرًا عن الجريمة التي ارتكبها، ويجئ الملك مهنئًا هوراس بفوزه. فيتقدم إليه فالير متهمًا الأخ بالقتل طالبًا موته، ويستسلم القاتل لعدل الملك. ولكن الشيخ هوراس يتولى الدفاع عن أبنه فيقول: (معشر الرومانيين!! أترضون أن تقتلوا رجلا لولاه ما كانت روما اليوم؟ قل لنا يا فالير وأنت تريد قتل هوراس: في أي مكان يقتل؟ أبين هذه الجدران، ولا تزال آلاف الأصوات ترن في جنباتها بأعماله العظيمة؟ أم في وسط هذه الساحات ودماء بني كرياس لا تزال تدخن فيها؟ أم بين قبورهم الثلاثة في ميدان الوغى وكلها شواهد على شرف روما وشهامة هوراس؟. . . .) ثم تكون نتيجة هذا الدفاع البليغ البراءة.
ومما أخذه النقاد على كورنيي في هذه القطعة الخالدة أنه لم يراع وحدة العمل. فجعل فيها عملين مختلفين، الأول حرب روما مع ألب، وينتهي بالمنظر الثاني من الفصل الرابع.