بالخلاف. . وقد أبدى حفني محمود باشا تخوفه من إن تكون هذه مؤامرة لأخذ دسوقي باشا إلىجانب الأدب وترك زملائه السياسيين وحدهم في الميدان، ولكنه عقب بأنه يقول الحق إذ يصرح بأن مجتمع الأدباء بما فيه من سمو العاطفة وجمال الحب الصادق يفضل ألف مرة مجتمع السياسة بما فيه من عداء ونفاق.
وكان طبيعيًا أن يتتابع الشعراء والخطباء مكثرين من الشعر والنثر في تكريم دسوقي باشا، فالمجال مجالهم والقوم كلهم شعراء وخطباء، والرجل حقيق بالتكريم والتقدير، لأدبه ونبله وحسن رعايته، وقد جاذبته السياسة، فلم تأخذه من الأدب بل كان هو يؤدبها. . ودسوقي باشا يحب أعضاء جامعة أدباء العروبة كما قال في كلمته إذ وصف الحفلة بأنها (تلبس) في حالة حب متبادل بينه وبينهم. ولكنه لا يقصر عليهم حبه، فهو يميل إلىالأدباء عامة ويعجب بكل مجيد منهم، ولا عجب في ذلك فهو أحد هؤلاء الأدباء، وقد ظفر عالم الأدب منه أخيرًا بكتابه القيم (وميض الأدب في غيوم السياسة) على رغم اضطلاعه بأعباء الوزارة كما يدل على ذلك عنوان الكتاب.
ألقي في الحفل شعر ونثر كثير، وكنت أود أن يخرج القائلون بعض الخروج عن حدود القوالب المألوفة في المديح إلىشيء من الموضوعية، أعني أن يكون للكلمة أو القصيدة موضوع غير مجرد المدح، وقد كان ذلك في بعض ما قيل ولكنه قليل. وكنا ننتقل من سماع الجيد إلىالعادي أو المعدوم القيمة، والعكس، حتى رأيناهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئًا، ويبدو أنهم قدموا (أعضاء مكتب الجامعة) على غيرهم دون مراعاة الأجدر بالتقديم من هؤلاء وهؤلاء.
وممن أجادوا الأستاذ محمود غنيم وقد ألقى أبياتا أولها:
حكم تقلص عنه ظل ... ك ما تقلص عنك ظله
وكانت كلمة الدكتور حسين الهمداني الملحق الصحفي بسفارة الباكستان - ذات موضوع، فكانت كلمة الباكستان حقًا في تكريم دسوقي باشا، وقد تحدث فيها عن مكانه في الأدب وفي السياسة وقال إنه كان في سياسته عربيا مسلما قبل أن يكون مصريا قوميا، فقد شغل نفسه بالمسائل الشرقية العامة حتى كان يتخيله وزيرًا باكستانيا في مجلس وزراء مصر عندما كان يستمع إليهفي مناسبة تخص الباكستان. ودعا الدكتور الهمداني إلىإقامة مؤتمرات أدبية