فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56528 من 65521

الذليل لعواطفه! ويتذكر كيف أنه كان يضيق بالحياة، وتمتلئ جوانب نفسه بالثورة على كل شيء، ولأي شيء. . . وإنه ليتذكر ليلة كان القدر يخط سطرًا كبيرًا في صفحة وجوده. . . سطرًا يحسبه كالعنوان لقصة حياته المملة التي فقدت عنصر التشويق. . . تلك الليلة التي لقيها فيها. . إنه ليتذكرها. . فتاة السابعة عشرة غضه لينة، تنطق قسمات وجهها بما يبعث في نفسه الحائرة برد الاطمئنان وقد سحرته عيناها البراقتان، وبثتا سحرهما في قلبه الضعيف الأسوار!. . وألهبتا وجدانه، فكان يهرب إليه امن جحيم واقعة لينظر إلىسواد عينيها. إلىتلك البحيرة التي تعكس أنوار مستقبله.

كانت (سناء) جارة الجنب يراها كل يوم. . . زهرة ندية فياضة بالعطر والندى. . فيتطلع إليه ا، وتصده نظرات من عينيها ذوات معان لم يعرفها وهو ابن العشرين. . . ولكنه كان يحس في قرارة نفسه بأن النظر إليه اشيء جميل جدًا ورائع جدًا. . وكان سحر العيون أشد من كل سحر قلبه، لا يستطيع أن يرده بإرادة ولا أن يخمده ببرود. . . وكانت عيناها البراقتان كفيلتين بإذكاء النار الخالدة في قلبه!. . . وأي شيء كان أضعف من قلبه؟!

وشعر بأنها هي الأخرى تحبه، فقد انبجس له من افترار شفتيها، وانطلاق روحها، وانبساط محياها أمل حلو في أنها تحبه، وتبادله عاطفة بعاطفة مثلها. . . وإنه لن ينسى تلك الليلة الحلوة الممتعة عندما رجع إلىالبيت فرآها تنتظره بقوامها الرشيق، وتحرك أوتار قلبه بابتسامتها، وتحدثه بعينها الحسنتي التعبير. . . وعندما اقترب منها عبق في وجهه عطر خدّر أوصاله!. . . وعندما دلف إلىبيته كانت شفتاه نديتين!. . . وكان حبه قد أينع عن ثمر حلو المساغ!

وأطلت من شفتي عبد الرحمن ابتسامة وقد وصل إلىهذا الموضع وقال في نفسه:

-هذه القمة السامقة من كل حب. ولكن لا بد للإنسان من الانحدار حين يصل إليه ا.

-لقد صدق الفرنسيون حين قالوا: (الحب يولد بالنظر، وينمو بالقبل، ويموت بالدموع) . . فلا بد من الدموع.

وكأنه أحس بمرارة الدموع. . فقد كانت القبل تسكره، وتذهب باتزانه. . . فهام مع أحلامها في واد محرم. . وظل يهوم فيه حتى استفاق على صوت أبيها يزمجر ويقطع كل سبب من أسباب حبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت