أما سلطان مصر فقد كتب البشائر في البطائق وسرح بها الحمام إلى جميع بلاد الإسلام وأرسل الأمير بكتوت ليبشر المصريين نائبًا عنه، وأقبل أهل الشام عليه مهنئين، فقصد إلى دمشق في عالم عظيم من الفرسان والأعيان والعامة والنساء والصبيان، وهم يضجون بالدعاء والهناء والشكر لله سبحانه على هذه المنة، (وتساقطت عبرات الناس فرحًا) ثم حضر أمير الميمنة المنهزم فقال له السلطان (بأي وجه تدخل عليَّ وتنظر في وجهي! فما زال به الأمراء حتى رضى عنه)
وأما التتار فإنه لما دخل قطلوشاه إلى همذان وعلم التتار نبأ الهزيمة (وقعت الصرخات في بلادهم وقامت النباحة في تبريز عاصمتهم شهرين على القتلى، واغتم قازان غمًا عظيمًا، وخرج الدم من منخريه حتى أشفى على الموت، واحتجب عن الحاشية، فإنه لم يصل إليه من جيشه إلا أقل من العشر، مع أنه كان منتخبًا من خيار العساكر، ثم أمر بقتل قطلوشاه. ولما شفع فيه أمراء التتار، أوقفه أمامه، واستدعى الأعيان وأمرهم أن يبصقوا في وجهه واحدًا بعد واحد حتى بصقوا جميعًا على مشهد من قازان، ثم نفاه إلى كيلان، ثم أحضر بولاي وضربه بالعصا وأهانه أشد إهانة، وفي الجملة حصل لقازان بهده الكسرة من القهر والغم ما لا مزيد عليه، ولله الحمد)
أقواس النصر:
زينت القاهرة لاستقبال الناصر وعساكره وحشد بها جميع المنغمين بالديار المصرية وتسابق الناس في الزينة ونصبوا القلاع في شوارع القاهرة (وتحسن سعر الخشب والقصب وآلات النجارة وتنادى الناس أن من استعمل صانعًا في غير الزينة فهو عدو السلطان. وأقبل أهل الريف إلى القاهرة للفرجة، وملئت الأحواض في الشوارع بالسكر والليمون وبلغ كراء البيت الذي يمر عليه السلطان من خمسين درهمًا إلى مائة، وفرشت أرض الشوارع التي سيمر فيها السلطان بالأبسطة، وكان السلطان كلما مر بزينة وقف يعاينها ليجبر خاطر فاعلها) وسار أسرى أمراء التتار بين يديه مقيدين، وقد علق في عنق كل واحد منهم رأس أمير من القتلى وأمامهم ألف فارس مصري مشرعين رماحهم في كل رمح منها رأس تتري، وخلفهم 1600 أسير من جنود التتار، في عنق كل واحد منهم