كانت الحيوانات التي أخذت منها هزيلة أم سمينة؟ وغير ذلك.
فلماذا لا نتبع هذه الطريقة مع أطفالنا فنبحث بيئاتهم وعائلاتهم ونستقصي تاريخهم ونتتبع منشئهم لنرى هل من المتيسر لهم أن ينموا نموًا طبيعيًا أم هم معرضون للأمراض المختلفة من جسميه واجتماعية وخلقية. إن المدرسة صنو للمصنع سواء بسواء، فمصنع الأحذية مثلًا يبدأ بالجلود وينتهي به المطاف إلى الأحذية الكاملة المتقنة، وكذلك المدرسة فإنها تبدأ بالطفل الصغير وتنتهي بالرجل الناضج الكامل العقل والتفكير. فالواجب علينا أننا مادمنا نستخدم مختلف العلوم في الصناعات، أن نفعل مع الأطفال مثل هذا حتى نأتي بالثمرة المرجوة. . . ثم قال:
مما جعلني استلقي على قفاي من الضحك، أنه في أثناء عبوري من المشتري إلى هنا، كنت أتسلى بقراءة شيء عن نظم التعليم سابقًا، فاستوقف نظري ما يسمونه نظام البكالوريا، وأن هذه الشهادة تعتبر جواز المرور لحاملها. يا للسخافة! أيجعلون الشهادات مقياسًا لكفاءات المتعلمين والرجال المفكرين، إن وباء الحمى القرمزية لم يكن أكثر شرًا من ذلك النظام الفاسد في تلك العصور المظلمة والعوالم المتأخرة.
إنه لابد لكل طالب في عالمنا (المشتري) من فرصة يسيح فيها عامًا كاملًا ليرى الشعوب الأخرى ويشاهد أخلاقها ويطلع على أنظمتها ويختبر طرق حياتها، وثقافة الإنسان عندنا لا تتم إلا إذ أقام بهذه السياحة واستفاد منها وعمل بما رأى فيها من خير وتجنب فيها من شر.
ثم تكلم مندوب الزهرة وأبدى عجبه من اهتمامنا بأعداد المواد وإهمالنا الطفل الذي يجب أن يكون الاهتمام به هو قبل كل شيء فقال:
إن محور التعليم عندنا ليس المواد المختلفة كالجبر والهندسة واللغات وغيرها؛ ولكن المحور الحقيقي الذي نوليه كل عنايتنا هو الطفل نفسه، فلا يهمنا أن تذهب هذه العلوم إلى حيث شاءت ولكن ليبق لنا الطفل. إن هذه المواد جميعًا قد وجدت من أجل الطفل، ولم يوجد الطفل لها. . . ثم قال:
لقد كان الباحثون في التربية قديمًا، يجعلون الطفل في المنزلة الثانية بعد المواد، وما ذلك إلا لضيق تفكيرهم، حتى أن العلم الذي كان يبدي اهتمامًا ظاهرًا بالأطفال لا يساوي في نظرهم شيئًا. أما اليوم فإننا يجب أن نجعل الطفل في المرتبة الأولى وأن نوليه كل عنايتنا.