بالحوادث والمفاجئات، بأقاصيص البطولة والشجاعة، أما الحوادث الصغيرة الساذجة الغنية بالأحاسيس، والانفعالات النفسية فإننا نضرب عنها كشحًا، ولا نعيرها أي التفات. . .
ولكن الأستاذ شاكر خصباك يدرك تمام الإدراك هذه الحقيقة في فن الأقاصيص فتراه لا يحفل الحوادث والمفاجئات، بل يخلق من الحوادث الصغيرة الساذجة عملًا فنيًا بإطار من التحليل النفسي، وبخلق الجو المشوق الذي يدفعك إلى الاعتراف بأن للكاتب موهبة فنية، ووعيًا عامًا في جميع الأمور. . . وأغلب أقاصيص الأستاذ شاكر حافل بهذا النوع من التحليل النفسي. . . وتلك فضيلة أسجلها للمؤلف من غير إجحاف. . .
ففي الكتاب (أقاصيص) أول ما يطلبك فيها، تحليل نفسي موفق، وجو قصصي كامل، وموهبة فنية رائعة، وإذا بتلك الحادثة الصغيرة تحمل إليك ظلالًا من الإحساس، وحياة عامرة بالمشاعر، وحركة في نبض الحس، وتضفي الشعور.
انظر إلى أقصوصة (عذاب) التي أعدها من أروع الأقاصيص العربية تجدها كما قلت لك: حادثة بسيطة، وتحليلًا نفسيًا رائعًا وموهبة فنية تنظم الحركة، وتبعث الحياة، وتضفي الظلال. .
وخلاصة أقصوصة (عذاب) أن شابًا كان يتمشى على شاطئ النهر، مرتديا ً بذلة جديدة، يرى طفلًا يصارع الموج، على شفا الغرق. . ويحاول الشاب إنقاذ الطفل، ولكنه يتردد بين خلع ملابسه الجديدة، وإنقاذ الطفل الموشك على الغرق، وبين المضي في طريقه كأن شيئًا لم يحدث، وليش ثمة عين تراه. ويتردد الشاب، ويطيل التردد، حتى يبتلع النهر الطفل، وينقطع صراخه. . ويمضي الشاب في طريقه، ثم تقوده المصادفة إلى نواح نائحات، وبكاء باكين، وسرعان ما يتبن أن النائحات والباكين هم أهل الغريق. . وهناك ينشب الصراع بين ضميره فيعذبه، وتشقيه الهواجس والظنون حتى يحاول الانتحار.
هذا الحادث تصوره ريشة ماهرة في التقاط الصور، واكتشاف مواقع الإحساس. وخلق الصور الإنسانية، والظلال النفسية، فتخلق لنا أقصوصة من أروع الأقاصيص. . .
وهناك أقاصيص بالغة الروعة، وافرة الحظ من النجاح، منها (دكتور القرية) وهي صورة كاملة الملامح، قوية السمات، فيها سخرية لاذعة، وتصوير رائع. ومنها (عجيب) وهي أقصوصة تبرز لك مقدرة الأستاذ شاكر على الخلق القصصي، وبعث الحركة والحياة بما