فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 1655

مُسْتَنَدَ الْإِجْمَاعِ لَا يَكُونُ قَطْعِيًّا ثُمَّ الْإِجْمَاعُ يُفِيدُهَا قَطْعِيَّةً .

( فَالْبَحْثُ هُنَا فِي أُمُورٍ: الْأَوَّلِ: فِي رُكْنِهِ ، وَهُوَ الِاتِّفَاقُ ، وَالْعَزِيمَةُ فِيهِ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ إمَّا بِالتَّكَلُّمِ مِنْهُمْ أَوْ بِعَمَلِهِمْ بِهِ ، وَالرُّخْصَةُ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْبَعْضُ أَوْ يَعْمَلَ بِهِ ، وَيَسْكُتَ الْبَاقِي بَعْدَ بُلُوغِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ وَمُضِيِّ مُدَّةِ التَّأَمُّلِ ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَاوَرَ الصَّحَابَةَ فِي مَالٍ فَضَلَ عِنْدَهُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَاكِتٌ حَتَّى سَأَلَهُ فَرَوَى حَدِيثًا فِي قِسْمَةِ الْفَضْلِ ) لَمَّا شَاوَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الصَّحَابَةَ فِي ذَلِكَ أَشَارَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ بِتَأْخِيرِ الْقِسْمَةِ وَالْإِمْسَاكِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَاكِتٌ حَتَّى سَأَلَهُ فَقَالَ أَرَى أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا فَعَمِلَ عُمَرُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلْ سُكُوتَهُ دَلِيلَ الْمُوَافَقَةِ حَتَّى شَافَهَهُ وَجَوَّزَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السُّكُوتَ مَعَ أَنَّ الْحَقَّ عِنْدَهُ خِلَافُهُمْ .

( وَشَاوَرَهُمْ فِي إسْقَاطِ الْجَنِينِ فَأَشَارُوا بِأَنْ لَا غُرْمَ عَلَيْكَ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَاكِتٌ فَلَمَّا سَأَلَهُ قَالَ أَرَى عَلَيْكَ الْغُرْمَ فَلَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ تَسْلِيمًا ) رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَرَبَ امْرَأَةً لِجِنَايَةٍ فَأَسْقَطَتْ الْجَنِينَ فَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالُوا لَا غُرْمَ عَلَيْكَ فَإِنَّكَ مُؤَدِّبٌ وَمَا أَرَدْت إلَّا الْخَيْرَ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَاكِتٌ فَلَمَّا سَأَلَهُ قَالَ أَرَى عَلَيْكَ الْغُرْمَ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْمَهَابَةِ كَمَا قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا مَنَعَك أَنْ تُخْبِرَ عُمَرَ بِقَوْلِك فِي الْعَوْلِ فَقَالَ رَدَّتُهُ ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ سِرَاجُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرْحِهِ لِلْفَرَائِضِ أَنَّ الْعَوْلَ ثَابِتٌ عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت