فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 1655

( بَابُ الِاجْتِهَادِ شَرْطُهُ أَنْ يَحْوِيَ عِلْمَ الْكِتَابِ بِمَعَانِيهِ لُغَةً وَشَرْعًا وَأَقْسَامَهُ الْمَذْكُورَةَ ، وَعِلْمَ السُّنَّةِ مَتْنًا وَسَنَدًا ، وَوُجُوهَ الْقِيَاسِ كَمَا ذَكَرْنَا .

وَحُكْمُهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ عَلَى احْتِمَالِ الْخَطَأِ فَالْمُجْتَهِدُ عِنْدَنَا يُخْطِئُ وَيُصِيبُ ، وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَنَا فِي كُلِّ حَادِثَةٍ حُكْمًا مُعَيَّنًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَعِنْدَهُمْ لَا بَلْ الْحُكْمُ مَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُ كُلِّ مُجْتَهِدٍ ، فَإِذَا اجْتَهَدُوا فِي حَادِثَةٍ فَالْحُكْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مُجْتَهَدُهُ .

لَهُمْ أَنَّ الْمُجْتَهِدِينَ كُلِّفُوا بِإِصَابَةِ الْحَقِّ ، وَلَوْلَا تَعَدُّدُ الْحُقُوقِ يَلْزَمُ التَّكْلِيفُ بِمَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِمْ ، وَهَذَا كَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَإِنَّ الْقِبْلَةَ جِهَةُ التَّحَرِّي حَتَّى أَنَّ الْمُخْطِئَ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الصَّلَاةِ .

وَاخْتِلَافُ الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْمَيْنِ جَائِزٌ كَمَا كَانَ فِي إرْسَالِ رَسُولَيْنِ عَلَى قَوْمَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِتَسَاوِي الْحُقُوقِ ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ التَّعَدُّدِ لَا يُوجِبُ التَّفَاوُتَ ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ وَاحِدٌ مِنْهَا أَحَقُّ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ اسْتَوَتْ لَأُصِيبَتْ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِيَارِ وَلَسَقَطَ الِاجْتِهَادُ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ لَا يُعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ الِاجْتِهَادَاتِ تَتَّفِقُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَيَكُونَ الْحَقُّ وَاحِدًا ، أَوْ تَخْتَلِفُ فَيَكُونَ حِينَئِذٍ مُتَعَدِّدًا .

وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنْ أَصَبْتَ فَلَكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَإِنْ أَخْطَأْتَ فَلَكَ حَسَنَةٌ } وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ { جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُصِيبِ أَجْرَيْنِ وَلِلْمُخْطِئِ وَاحِدًا } وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنْ أَصَبْت فَمِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ أَخْطَأْت فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ وَلِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْقِيَاسِ ثَابِتٌ بِمَعْنَى النَّصِّ وَإِنْ وَرَدَ نَصَّانِ صِيغَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت