فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1655

( فَصْلٌ ) هَذَا الْفَصْلُ فِي أَنَّ الْكُفَّارَ هَلْ يُخَاطَبُونَ بِالشَّرَائِعِ أَمْ لَا ، وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي أُصُولِ الْإِمَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَمَّا كَانَ مَهْمَا نَقَلْتُهُ مِنْ أُصُولِ الْإِمَامِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ .

( ذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْكُفَّارَ يُخَاطَبُونَ بِالْإِيمَانِ ، وَالْعُقُوبَاتِ ، وَالْمُعَامَلَاتِ ، وَبِالْعِبَادَاتِ فِي حَقِّ الْمُؤَاخَذَةِ فِي الْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ } ) الْآيَةَ اعْلَمْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مُطْلَقًا إجْمَاعًا أَمَّا بِالْعِبَادَاتِ فَهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا فِي حَقِّ الْمُؤَاخَذَةِ فِي الْآخِرَةِ اتِّفَاقًا أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنْ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ } وَأَمَّا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي الدُّنْيَا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ ( أَمَّا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْأَدَاءِ ) فَكَذَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ لَا يُؤَاخَذُونَ عَلَى تَرْكِهَا ، وَلِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يَصْلُحُ مُخَفِّفًا ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا مَعَ الْكُفْرِ .

( جَوَابُ إشْكَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْعِبَادَاتِ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدًّا بِهَا مَعَ الْكُفْرِ لَا يَكُونُ فِي وُجُوبِ الْأَدَاءِ فَائِدَةٌ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ الْإِيمَانِ كَالْجُنُبِ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِشَرْطِ الطَّهَارَةِ لَا عِنْدَ مَشَايِخِ دِيَارِنَا ) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ فَكَذَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ ( لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { اُدْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ } الْحَدِيثَ ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ فَرْضِيَّةَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مُخْتَصَّةٌ بِتَقْدِيرِ الْإِجَابَةِ فَعَلَى تَقْدِيمِ عَدَمِ الْإِجَابَةِ لَا تُفْرَضُ أَمَّا عِنْدَ الْقَائِلِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت