فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 1655

( وَمِنْهَا الْإِغْمَاءُ ) وَهُوَ تَعَطُّلُ الْقُوَى الْمُدْرِكَةِ ، وَالْمُحَرِّكَةِ حَرَكَةً إرَادِيَّةً بِسَبَبِ مَرَضٍ يَعْرِضُ لِلدِّمَاغِ أَوْ الْقَلْبِ ( وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ الْمَرَضِ ) حَتَّى لَمْ يُعْصَمْ مِنْهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ فَوْقَ النَّوْمِ فِيمَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ حَالَةٌ طَبِيعِيَّةٌ يَتَعَطَّلُ مَعَهَا الْقُوَى الْمُدْرِكَةُ بِسَبَبِ تَرَقِّي الْبُخَارَاتِ إلَى الدِّمَاغِ ، وَلَمَّا كَانَ النَّوْمُ حَالَةً طَبِيعِيَّةً كَثِيرَةَ الْوُقُوعِ ، وَسَبَبُهُ شَيْءٌ لَطِيفٌ سَرِيعُ الزَّوَالِ وَالْإِغْمَاءُ عَلَى خِلَافِهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأُمُورِ كَانَ الْإِغْمَاءُ فَوْقَ النَّوْمِ أَلَا تَرَى أَنَّ التَّنْبِيهَ وَالِانْتِبَاهَ مِنْ النَّوْمِ فِي غَايَةِ السُّرْعَةِ أَمَّا التَّنْبِيهُ مِنْ الْإِغْمَاءِ فَغَيْرُ مُمْكِنٍ ( ، فَيُبْطِلُ الْعِبَادَاتِ وَيُوجِبُ الْحَدَثَ فِي كُلِّ حَالٍ ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ مُتَّكِئًا أَوْ مُسْتَنِدًا بِخِلَافِ النَّوْمِ ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قُوَّةِ سَبَبِ الْإِغْمَاءِ وَكَثَافَتِهِ ، وَلَطَافَةِ سَبَبِ النَّوْمِ فَمُنَافَاةُ الْإِغْمَاءِ تَمَاسُكُ الْيَقَظَةِ أَشَدُّ مِنْ مُنَافَاةِ النَّوْمِ إيَّاهُ فَجُعِلَ الْإِغْمَاءُ حَدَثًا فِي كُلِّ حَالٍ لَا النَّوْمُ ، وَأَيْضًا كَثْرَةُ وُقُوعِ النَّوْمِ وَقِلَّةُ الْإِغْمَاءِ تُوجِبُ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْحَرَجِ ( وَلَمَّا كَانَ نَادِرًا فِي الصَّلَاةِ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ وَهُوَ فِي الْقِيَاسِ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْ الْوَاجِبَاتِ كَالنَّوْمِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَسْقُطُ مَا فِيهِ حَرَجٌ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ يَمْتَدَّ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَفِي الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ لَا يُعْتَبَرُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ وُجُودُهُ شَهْرًا أَوْ سَنَةً ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت