( فَصْلٌ وَمِنْ التَّرَاجِيحِ الْفَاسِدَةِ التَّرْجِيحُ بِغَلَبَةِ الْأَشْبَاهِ كَقَوْلِهِ ) أَيْ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنَّ الْأَخَ الْمُشْتَرَى لَا يَعْتِقُ عِنْدَهُ: ( الْأَخُ يُشْبِهُ الْوَلَدَ بِوَجْهٍ ، وَهُوَ الْمَحْرَمِيَّةُ وَابْنَ الْعَمِّ بِوُجُوهٍ كَحِلِّ الزَّكَاةِ وَحِلِّ زَوْجَتِهِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْمُشَابَهَةَ فِي وَصْفٍ وَاحِدٍ مُؤَثِّرٍ فِي الْحُكْمِ الْمَطْلُوبِ أَقْوَى مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْمُشَابَهَةِ( فِي أَلْفِ وَصْفٍ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ .
وَمِنْهَا التَّرْجِيحُ بِكَوْنِ الْوَصْفِ أَعَمَّ كَالطَّعْمِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ ، وَلَا اعْتِبَارَ لِهَذَا إذْ التَّرْجِيحُ بِالْقُوَّةِ ، وَهُوَ التَّأْثِيرُ لَا بِصُورَتِهِ .
وَمِنْهَا التَّرْجِيحُ بِقِلَّةِ الْأَجْزَاءِ فَإِنَّ عِلَّةً ذَاتَ جُزْءٍ أَوْلَى مِنْ ذَاتِ جُزْأَيْنِ ، وَلَا أَثَرَ لِهَذَا الْمَسْأَلَةِ يُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ الدَّلِيلِ عِنْدَ الْبَعْضِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِهَا )أَيْ لِأَجْلِ حُصُولِ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالْحُكْمِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الدَّلِيلِ .
( وَلِأَنَّ تَرْكَ الْأَقَلِّ أَسْهَلُ مِنْ تَرْكِ الْكُلِّ ، أَوْ الْأَكْثَرِ ) أَيْ إذَا تَعَارَضَ الْأَدِلَّةُ الْكَثِيرَةُ وَالْقَلِيلَةُ ، وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِ الضِّدَّيْنِ فَإِمَّا أَنْ يُتْرَكَ الْجَمِيعُ ، أَوْ الْأَكْثَرُ ، أَوْ الْأَقَلُّ وَتَرْكُ الدَّلِيلِ خِلَافُ الْأَصْلِ فَتَرْكُ الْأَقَلِّ أَسْهَلُ مِنْ تَرْكِ الْكُلِّ ، أَوْ الْأَكْثَرِ .
( لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَبِي يُوسُفَ لَهُمَا أَنَّ كُلَّ دَلِيلٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ غَيْرِهِ مُؤَثِّرٌ فَوُجُودُ الْغَيْرِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وَأَيْضًا الْقِيَاسُ عَلَى الشَّهَادَةِ ) فَإِنَّهُ لَا يُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ الشُّهُودِ إجْمَاعًا فَقَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّ كُلَّ دَلِيلٍ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْقِيَاسِ قَوْلَهُ: ( وَالْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ تَرْجِيحِ ابْنِ عَمٍّ هُوَ زَوْجٌ ، أَوْ أَخٌ لِأُمٍّ فِي التَّعْصِيبِ ) فَإِنَّهُ لَا يُرَجَّحُ بِحَيْثُ