( وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِي شُرُوطِهِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ لَيْسَ شَرْطًا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُشْتَرَطُ أَنْ يَمُوتُوا عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعِ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ بَعْضِهِمْ وَلَنَا أَنَّهُ تَحَقَّقَ الْإِجْمَاعُ فَلَا يُعْتَبَرُ تَوَهُّمُ رُجُوعِ الْبَعْضِ حَتَّى لَوْ رَجَعَ لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَنَا .
مَسْأَلَةٌ شَرَطَ الْبَعْضُ كَوْنَهُ فِي مَسْأَلَةٍ غَيْرِ مُجْتَهَدٍ فِيهَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ فَجَعَلُوا الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ مَانِعًا مِنْ الْإِجْمَاعِ الْمُتَأَخِّرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُخَالِفَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ خِلَافُهُ لِدَلِيلِهِ لَا لَعَيْنِهِ ، وَدَلِيلُهُ بَاقٍ ؛ وَلِأَنَّ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْإِجْمَاعِ تَضْلِيلَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَقَدْ وُجِدَ وَدَلِيلُهُ كَانَ دَلِيلًا لَكِنَّهُ لَمْ يَبْقَ كَمَا إذَا نَزَلَ نَصٌّ بَعْدَ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ فَلَا يَلْزَمُ التَّضْلِيلُ الَّذِي ذُكِرَ ) .
اعْلَمْ أَنَّ الضَّلَالَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ أَيْ: لَا يَكُونُ الدَّلِيلُ مَقْرُونًا بِشَرَائِطِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ إلَى الْحُكْمِ لَا بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ مَقْرُونًا بِشَرَائِطِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُوَصِّلًا إلَى الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ بِتَضْلِيلِ الصَّحَابَةِ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ فَلَا نُسَلِّمُ لُزُومَهُ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ إذَا اخْتَلَفُوا وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الدَّلِيلَ مَقْرُونًا بِشَرَائِطِهِ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ضَالًّا وَلَا مُخْطِئًا بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ ثُمَّ إذَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَهُمْ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَدَلِيلُ الْمُخَالِفِ لَمْ يَبْقَ الْآنَ دَلِيلًا ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ دَلِيلٌ أَقْوَى ، وَهُوَ الْإِجْمَاعُ لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الدَّلِيلَ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مَقْرُونًا بِشَرَائِطِهِ فَلَا يَكُونُ تَضْلِيلًا بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَعْنَى الثَّانِيَ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَضْلِيلَ