فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1655

( مَسْأَلَةٌ وَلَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ عِنْدَنَا ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَجُوزُ فَإِنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الثَّمَنِيَّةَ فَهِيَ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرَ مُتَعَدِّيَةٍ عَنْهُمَا إذْ غَيْرُ الْحَجَرَيْنِ لَمْ يُخْلَقْ ثَمَنًا .

وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ مُسْتَنْبَطَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ مَنْصُوصَةً فَيَجُوزُ عِلِّيَّتُهَا اتِّفَاقًا ( لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَصْلِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ ) سَوَاءٌ كَانَ مَعْقُولَ الْمَعْنَى أَوْ لَا ( وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ لِلِاعْتِبَارِ إذْ لَيْسَ لِلْعَبْدِ بَيَانُ عِلِّيَّةِ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا قَالُوا أَنَّ فَائِدَةَ التَّعْلِيلِ لَا تَنْحَصِرُ فِي هَذَا ) أَيْ: فِي الِاعْتِبَارِ .

( وَفَائِدَتُهُ أَنْ يَصِيرَ الْحُكْمُ أَقْرَبَ إلَى الْقَبُولِ لَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ الْفَائِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ لَيْسَتْ إلَّا إثْبَاتُ الْحُكْمِ ، فَإِنْ قِيلَ التَّعْدِيَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى التَّعْلِيلِ فَتَوَقُّفُهُ عَلَيْهَا دَوْرٌ .

قُلْنَا: يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ بِأَنَّ الْوَصْفَ حَاصِلٌ فِي الْغَيْرِ ) أَيْ: التَّعْلِيلُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّعْدِيَةِ بَلْ يَتَوَقَّفُ التَّعْلِيلُ عَلَى الْعِلْمِ بِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ حَاصِلٌ فِي غَيْرِ مَوْرِدِ النَّصِّ .

وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعُلَمَاءِ قَدْ تَحَيَّرُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَبْعَدُوا مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا تَوَهُّمًا مِنْهُمْ أَنَّ الْحَقَّ أَنْ يَتَفَكَّرُوا أَوَّلًا فِي اسْتِنْبَاطِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ مَا هِيَ فَإِذَا حَصَلَ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِالْعِلَّةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَعَدِّيَةً مِنْ الْأَصْلِ أَيْ: حَاصِلَةً فِي غَيْرِ صُورَةِ الْأَصْلِ يَتَعَدَّى الْحُكْمُ ، وَإِلَّا فَلَا بَلْ يَقْتَصِرُ الْحُكْمُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ ، أَوْ مَوْرِدِ الْإِجْمَاعِ فَيَقْتَصِرُ الْحُكْمُ .

أَمَّا تَوَقُّفُ التَّعْلِيلِ عَلَى التَّعْدِيَةِ أَوْ عَلَى الْعِلْمِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ حَاصِلَةٌ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ فَلَا مَعْنَى لَهُ ، فَأَقُولُ هَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت