( فَصْلٌ: الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ عِنْدَ الْبَعْضِ يُوجِبُ الْعُمُومَ ، وَالتَّكْرَارَ ؛ لِأَنَّ"اضْرِبْ"مُخْتَصَرٌ مِنْ أَطْلَبُ مِنْكَ الضَّرْبَ ، وَالضَّرْبُ اسْمُ جِنْسٍ يُفِيدُ الْعُمُومَ ، وَلِسُؤَالِ السَّائِلِ فِي الْحَجِّ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ) .
سَأَلَ أَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فِي الْحَجِّ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَهِمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْحَجِّ يُوجِبُ التَّكْرَارَ ( قُلْنَا اعْتَبَرَهُ بِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحْتَمِلُهُ ؛ لِمَا قُلْنَا غَيْرَ أَنَّ الْمَصْدَرَ نَكِرَةٌ فِي مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ فَيَخُصُّ عَلَى احْتِمَالِ الْعُمُومِ ، وَعِنْدَ بَعْضِ عُلَمَائِنَا لَا يَحْتَمِلُ التَّكْرَارَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مَخْصُوصًا بِوَصْفٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } { أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } قُلْنَا لُزُومٌ لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ لَا لِمُطْلَقِ الْأَمْرِ ، وَعِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَائِنَا لَا يَحْتَمِلُهُمَا أَصْلًا ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْمَصْدَرِ فَرْدٌ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ الْحَقِيقِيِّ ، وَهُوَ مُتَيَقَّنٌ أَوْ مَجْمُوعُ الْأَفْرَادِ ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ ، وَذَا مُحْتَمَلٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالنِّيَّةِ عَلَى الْعَدَدِ الْمَحْضِ ) أَيْ لَا يَقَعُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَحْضِ ( فَفِي طَلِّقِي نَفْسَكِ يُوجِبُ الثَّلَاثَ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَيَحْتَمِلُ الِاثْنَيْنِ ، وَالثَّلَاثَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَعِنْدَنَا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَيَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ لَا الِاثْنَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ مَجْمُوعُ أَفْرَادِ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ وَاحِدًا اعْتِبَارِيًّا ، وَلَا يَصِحُّ نِيَّةُ الِاثْنَيْنِ ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ عَدَدٌ مَحْضٌ ، وَلَا دَلَالَةَ لِاسْمِ الْفَرْدِ عَلَى الْعَدَدِ فَذَكَرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا لِثَمَرَةِ الِاخْتِلَافِ وَلَمْ يَذْكُرُوا ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ بَيْنَنَا ، وَبَيْنَ مَنْ قَالَ لَا يَحْتَمِلُ التَّكْرَارَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ فَأَوْرَدْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ، وَهِيَ إنْ دَخَلْت