( فَصْلٌ فِي شَرَائِعِ مَنْ قَبْلَنَا ، وَهِيَ تَلْزَمُنَا حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى النَّسْخِ عِنْدَ الْبَعْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ } قَوْله تَعَالَى { وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّرَائِعِ الْمَاضِيَةِ الْخُصُوصُ إلَّا بِدَلِيلٍ كَمَا كَانَ فِي الْمَكَانِ ) أَيْ: كَانَ فِي الْقُرُونِ الْأُولَى لِكُلِّ قَوْمٍ نَبِيٌّ ، وَيَتْبَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَبِيَّهُمْ دُونَ الْآخَرِ وَكُلٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَخْصُوصٌ لِمُعَيَّنٍ .
( وَمَا ذَكَرُوا ) ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ } وقَوْله تَعَالَى { مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } ( فَذَلِكَ فِي أُصُولِ الدِّينِ ) وَعِنْدَ الْبَعْضِ تَلْزَمُنَا عَلَى أَنَّهَا شَرِيعَةٌ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا } الْآيَةَ ، وَالْإِرْثُ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَارِثِ مَخْصُوصًا بِهِ فَنَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّهُ شَرِيعَةٌ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلِقَوْلِهِ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا لَمَا وَسِعَهُ إلَّا اتِّبَاعِي } ، وَمَا ذَكَرُوا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْأُصُولِ بَلْ فِي الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ لَيْسَ تَغْيِيرًا بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِمُدَّةِ الْحُكْمِ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا هَذَا لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَبْقَ الِاعْتِمَادُ عَلَى كُتُبِهِمْ لِلتَّحْرِيفِ شَرَطْنَا أَنْ يَقُصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ .