( الثَّالِثُ: تُعْرَفُ الْعِلَّةُ بِأُمُورٍ أَوَّلُهَا النَّصُّ إمَّا صَرِيحًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً } ) يُقَالُ صَارَ الْفَيْءُ دُولَةً بَيْنَهُمْ يَتَدَاوَلُونَهُ بِأَنْ يَكُونَ مَرَّةً لِهَذَا وَمَرَّةً لِذَلِكَ ( وقَوْله تَعَالَى { لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } وقَوْله تَعَالَى { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ } وَغَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْلِيلِ أَوْ إيمَاءً بِأَنْ يَتَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى الْوَصْفِ بِالْفَاءِ فِي أَيِّهِمَا كَانَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا } وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ ) لِأَنَّ الْفَاءَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِلتَّعْلِيلِ فَصَارَ كَاللَّامِ فَمَعْنَاهُ لِأَنَّهُ يُحْشَرُ ( وَكَذَا فِي لَفْظِ الرَّاوِي نَحْوُ { زَنَى مَاعِزٌ فَرُجِمَ } أَوْ يَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ عَلَى الْمُشْتَقِّ نَحْوُ: أَكْرِمْ الْعَالِمَ أَوْ يَقَعُ جَوَابًا نَحْوُ: { وَاقَعْتُ امْرَأَتِي فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَقَالَ أَعْتِقْ رَقَبَةً } أَوْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِلَّةً لَمْ يُفِدْ نَحْوُ: { إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ } وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ ) إذْ كَلِمَةُ إنَّ إذَا وَقَعَتْ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ تَكُونُ لِتَعْلِيلِ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ إنَّ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ لِأَنَّ وَالْحَذْفُ غَيْرُ الْإِيمَاءِ ( وَنَحْوُ: { أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ } الْحَدِيثَ أَوْ يُفَرَّقُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ بِحَسَبِ وَصْفٍ مَعَ ذِكْرِهِمَا نَحْوُ: لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ ) فَإِنَّهُ فَرَّقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ ( بِحَسَبِ وَصْفِ الْفُرُوسِيَّةِ وَضِدِّهَا ) فَقَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِهِمَا إمَّا أَنْ يُرْجِعَ الضَّمِيرَ إلَى الْحُكْمَيْنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ