فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1655

( فَصْلٌ اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُونَ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ الْحُكْمُ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ عَلَى خِلَافِ مَا ثَبَتَ فِي الْمَنْطُوقِ ، وَشَرْطُهُ ) أَيْ ، وَشَرْطُهُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ ( أَنْ لَا تَظْهَرَ أَوْلَوِيَّتُهُ ) أَيْ أَوْلَوِيَّةُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ بِالْحُكْمِ الثَّابِتِ لِلْمَنْطُوقِ ( وَلَا مُسَاوَاتُهُ إيَّاهُ ) أَيْ مُسَاوَاةُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ الْمَنْطُوقَ فِي الْحُكْمِ الثَّابِتِ لِلْمَنْطُوقِ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ أَوْلَوِيَّةُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ أَوْ مُسَاوَاتُهُ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ الَّذِي وَرَدَ فِي الْمَنْطُوقِ أَوْ بِقِيَاسِهِ عَلَيْهِ ( وَلَا يَخْرُجُ ) أَيْ الْمَنْطُوقُ ( مَخْرَجَ الْعَادَةِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى { وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ } ) حَرَّمَ الرَّبَائِبَ عَلَى أَزْوَاجِ الْأُمَّهَاتِ ، وَوُصِفْنَ بِكَوْنِهِنَّ فِي حُجُورِهِمْ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْوَصْفُ لَا يُقَالُ: بِانْتِفَاءِ الْحُرْمَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَصَفَ الرَّبَائِبَ بِكَوْنِهِنَّ فِي حُجُورِهِمْ إخْرَاجًا لِلْكَلَامِ مَخْرَجَ الْعَادَةِ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِكَوْنِ الرَّبَائِبِ فِي حُجُورِهِمْ فَحِينَئِذٍ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ .

( وَلَا يَكُونُ ) أَيْ الْمَنْطُوقُ ( لِسُؤَالٍ أَوْ حَادِثَةٍ ) كَمَا إذَا سُئِلَ عَنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ لَا الْإِبِلِ السَّائِمَةِ مَثَلًا فَقَالَ: بِنَاءً عَلَى السُّؤَالِ أَوْ بِنَاءً عَلَى وُقُوعِ الْحَادِثَةِ إنَّ { فِي الْإِبِلِ السَّائِمَةِ زَكَاةً } فَوَصْفُهَا بِالسَّوْمِ هَاهُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عِنْدَ عَدَمِ السَّوْمِ ( أَوْ عِلْمِ الْمُتَكَلِّمِ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِسُؤَالِي ( بِأَنَّ السَّامِعَ يَسْمَعُ هَذَا الْحُكْمَ الْمَخْصُوصَ ) كَمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ السَّامِعَ لَا يَعْلَمُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْإِبِلِ السَّائِمَةِ فَقَالَ: بِنَاءً عَلَى هَذَا: إنَّ فِي الْإِبِلِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ لَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ عِنْدَ عَدَمِ السَّوْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت