فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1655

( مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ ، وَمُنْقَطِعٌ وَالثَّانِي مَجَازٌ ) فَإِنْ قِيلَ قَسَّمْت الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُكَ ، وَالثَّانِي مَجَازٌ قُلْتُ لَيْسَ هَذَا قِسْمَةً حَقِيقَةً بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ ، وَالثَّانِي بِطَرِيقِ الْمَجَازِ .

( وَقَدْ أَوْرَدَ أَصْحَابُنَا قَوْله تَعَالَى { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا } ) مِنْ أَمْثِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُتَّصِلَ هُوَ إخْرَاجٌ عَنْ حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الصَّدْرِ أَنَّ مَنْ قَذَفَ فَهُوَ فَاسِقٌ ، ( وَهُنَا لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبْقَى فَاسِقًا بَعْدَ التَّوْبَةِ فَهَذَا حُكْمٌ آخَرُ ) أَوْرَدَهُ أَصْحَابُنَا مِنْ أَمْثِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ .

وَالْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كَوْنِهِ مُنْقَطِعًا هُوَ أَنَّ صَدْرَ الْكَلَامِ الْفَاسِقُونَ ، وَالتَّائِبُونَ لَيْسُوا مِنْ الْفَاسِقِينَ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الْفَاسِقِينَ لَيْسَ مُسْتَثْنًى مِنْهُ بَلْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلُهُ: وَأُولَئِكَ أَيْ: الَّذِينَ يَرْمُونَ ، وَالْفَاسِقُونَ حُكْمُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الرُّمَاةَ التَّائِبِينَ دَاخِلُونَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ أُولَئِكَ غَيْرُ دَاخِلِينَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَهُوَ الْفَاسِقُونَ كَمَا تَقُولُ الْقَوْمُ مُنْطَلِقُونَ إلَّا زَيْدًا فَزَيْدٌ دَاخِلٌ فِي الْقَوْمِ وَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي مُنْطَلِقُونَ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّقْوِيمِ وَجْهٌ حَسَنٌ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعًا فَأَوْرَدْت ذَلِكَ فِي الْمَتْنِ ، وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُتَّصِلَ إخْرَاجٌ عَنْ حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ .

بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ أَنَّ مَعْنَى الْإِخْرَاجِ هُوَ الْمَنْعُ عَنْ الدُّخُولِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِّ الِاسْتِثْنَاءِ وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ هُوَ أَنْ يُذْكَرَ شَيْءٌ بَعْدَ إلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت