( وَمِنْهَا السُّكْرُ هُوَ وَإِمَّا بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ كَسُكْرِ الْمُضْطَرِّ ، وَالسُّكْرُ بِدَوَاءٍ ، كَالْبَنْجِ ، وَالْأَفْيُونِ ) وَبِمَا يُتَّخَذُ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ أَوْ الْعَسَلِ وَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ ( يَمْنَعُ صِحَّةَ جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ حَتَّى الطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ وَأَمَّا بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ كَالسُّكْرِ مِنْ شَرَابٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مُثَلَّثٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ ) أَيْ: الْمُثَلَّثُ ( بِشَرْطِ أَنْ لَا يُسْكِرَ فَالسُّكْرُ بِهِ يَصِيرُ كَالسُّكْرِ بِالْمُحَرَّمِ فَيُحَدُّ بِهِ ) أَيْ: بِالسُّكْرِ مِنْ الْمُثَلَّثِ ( وَهُوَ ) أَيْ: الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ السُّكْرِ ، وَهُوَ السُّكْرُ بِشَرَابٍ مُحَرَّمٍ أَوْ بِالْمُثَلَّثِ ( لَا يُنَافِي الْخِطَابَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } ) فَهَذَا خِطَابٌ مُتَعَلِّقٌ بِحَالِ السُّكْرِ فَهُوَ لَا يُبْطِلُ الْأَهْلِيَّةَ أَصْلًا ، فَيَلْزَمُهُ كُلُّ الْأَحْكَامِ ، وَتَصِحُّ عِبَارَاتُهُ وَإِنَّمَا يَنْعَدِمُ بِهِ الْقَصْدُ حَتَّى إنْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ لَا يَرْتَدُّ اسْتِحْسَانًا لِعَدَمِ رُكْنِهِ وَهُوَ الْقَصْدُ كَمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، وَأَنَا عَبْدُك فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ عَكْسُهُ لَا يَرْتَدُّ وَإِذَا أَسْلَمَ يَصِحُّ كَالْمُكْرَهِ وَإِذَا أَقَرَّ بِمَا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ كَالزِّنَا ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَا يُحَدُّ حَتَّى يَصْحُوَ فَيُقِرَّ ؛ لِأَنَّ السُّكْرَ دَلِيلُ الرُّجُوعِ ، وَإِذَا أَقَرَّ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ وَغَيْرِهِمَا أَوْ بَاشَرَ سَبَبَ الْحَدِّ يَلْزَمُهُ لَكِنْ إنَّمَا يُحَدُّ إذَا صَحَا وَحَدُّهُ اخْتِلَاطُ الْكَلَامِ أَيْ: حَدُّ السُّكْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَالَةُ الْمُمَيِّزَةُ بَيْنَ السُّكْرِ ، وَالصَّحْوِ ( وَزَادَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يَعْرِفَ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ لِوُجُوبِ الْحَدِّ فَقَطْ ) .