فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 1655

( قَوْلُهُ: وَمِنْهَا ) أَيْ: ، وَمِنْ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسَبَةِ السُّكْرُ ، وَهِيَ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ امْتِلَاءِ دِمَاغِهِ مِنْ الْأَبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ إلَيْهِ ، فَيَتَعَطَّلُ مَعَهُ عَقْلُهُ الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ ، وَالْقَبِيحَةِ ، وَالسُّكْرُ حَرَامٌ إجْمَاعًا إلَّا أَنَّ الطَّرِيقَ الْمُفْضِيَ إلَيْهِ قَدْ يَكُونُ مُبَاحًا كَسُكْرِ الْمُضْطَرِّ إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ ، وَالسُّكْرُ الْحَاصِلُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ ، وَالْأَغْذِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ ، وَالْغِذَاءُ مَا يَنْفَعِلُ عَنْ الطَّبِيعَةِ فَتَنْصَرِفُ فِيهِ ، وَتُحِيلُهُ إلَى مُشَابَهَةِ الْمُتَغَذِّي ، فَيَصِيرُ جُزْءًا مِنْهُ ، وَبَدَلًا عَمَّا يَتَحَلَّلُ ، وَالدَّوَاءُ مَا يَكُونُ فِيهِ كَيْفِيَّةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الِاعْتِدَالِ بِهَا تَنْفَعِلُ الطَّبِيعَةُ عَنْهُ ، وَتَعْجِزُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ ، وَقَدْ يَكُونُ مَحْظُورًا كَالسُّكْرِ الْحَاصِلِ مِنْ الْخَمْرِ الَّتِي يَحْرُمُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا أَوْ مِنْ الْمُثَلَّثِ ، وَهُوَ عَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ ثُمَّ رُقِّقَ بِالْمَاءِ ، وَتُرِكَ حَتَّى اشْتَدَّ يَحِلُّ شُرْبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ لِاسْتِمْرَاءِ الطَّعَامِ ، وَالتَّقَوِّي عَلَى قِيَامِ اللَّيَالِي ، وَصِيَامِ الْأَيَّامِ ، وَأَمَّا عَلَى قَصْدِ السُّكْرِ فَلَا حَتَّى لَوْ سَكِرَ مِنْهُ يُحَدُّ اتِّفَاقًا ، وَأَمَّا نَقِيعُ الزَّبِيبِ ، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهِ الزَّبِيبُ لِيُخْرِجَ مِنْهُ حَلَاوَتَهُ فَإِنْ لَمْ يُطْبَخْ حَتَّى اشْتَدَّ ، وَغَلَا ، وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَإِنْ طُبِخَ أَدْنَى طَبْخٍ يَحِلُّ شُرْبُ الْقَلِيلِ مِنْهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ .

( قَوْلُهُ: حَتَّى الطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ ) صَرَّحَ بِذَلِكَ نَفْيًا لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ عَالِمًا بِفِعْلِ الْبَنْجِ ، فَأَكَلَهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ، وَعَتَاقُهُ .

( قَوْلُهُ: فَهَذَا خِطَابٌ مُتَعَلِّقٌ بِحَالَةِ السُّكْرِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْتُمْ سُكَارَى } قَيْدٌ لِلْخِطَابِ أَعْنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت