( وَأَمَّا الثَّانِي ) وَهُوَ الْحَسَنُ لِغَيْرِهِ .
( فَذَلِكَ الْغَيْرُ إمَّا مُنْفَصِلٌ عَنْ هَذَا الْمَأْمُورِ بِهِ ) كَأَدَاءِ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ السَّعْيِ ، وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَغْيِيرٌ ، وَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ التَّغْيِيرِ هَكَذَا فَذَلِكَ الْغَيْرُ إمَّا قَائِمٌ بِنَفْسِهِ مُنْفَصِلٌ عَنْ هَذَا الْمَأْمُورِ بِهِ ، فَأَسْقَطْتُ قَوْلِي إمَّا قَائِمٌ ؛ لِأَنَّ الْأَعْرَاضَ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَائِمًا بِهَذَا الْمَأْمُورِ بِهِ فَقَوْلُهُ: مُنْفَصِلٌ يَكُونُ مُكَرَّرًا .
( كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ حَسَنٌ لِأَدَاءِ الْجُمُعَةِ فَالْوُضُوءُ حَسَنٌ لِلصَّلَاةِ وَلَيْسَ قُرْبَةً مَقْصُودَةً حَيْثُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِهَا فَلَا يَحْتَاجُ فِي كَوْنِهِ وَسِيلَةً لَهَا إلَى النِّيَّةِ ، وَإِمَّا قَائِمٌ بِهَذَا الْمَأْمُورِ بِهِ كَالْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِقَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ حَتَّى إنْ أَسْلَمَ الْكُفَّارُ بِأَجْمَعِهِمْ لَا يُشْرَعُ الْجِهَادُ ، وَإِنْ قَضَى الْبَعْضُ حَقَّ الْمَيِّتِ يَسْقُطُ عَنْ الْبَاقِينَ ، وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ يَتَأَدَّى بِعَيْنِ الْمَأْمُورِ بِهِ كَانَ هَذَا الضَّرْبُ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ قَائِمًا بِالْمَأْمُورِ بِهِ .
( لَا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ مُنْفَصِلًا عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ .
( شَبِيهًا بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ الْحَسَنُ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ ، وَجْهُ الْمُشَابَهَةِ أَنَّ مَفْهُومَ الْجِهَادِ وَهُوَ الْقَتْلُ وَالضَّرْبُ وَأَمْثَالُهُمَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ مَفْهُومَ إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ فِي الْخَارِجِ صَارَ هَذَا الْقَتْلُ وَالضَّرْبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَنَّ السَّعْيَ فِي الْمَفْهُومِ غَيْرُ الْأَدَاءِ لَكِنْ فِي الْخَارِجِ عَيْنُهُ ، وَكَمَا أَنَّ الْحَيَوَانَ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَفْهُومِ غَيْرُ النَّاطِقِ وَالْكَاتِبِ لَكِنْ فِي الْخَارِجِ هُوَ عَيْنُهُمَا فَالْجِهَادُ حَقِيقَةٌ ، وَهِيَ الْقَتْلُ لَيْسَتْ حَسَنَةً لِمَعْنًى فِي نَفْسِهَا لَكِنْ فِي الْخَارِجِ ، وَهُوَ عَيْنُ الْإِعْلَاءِ ،