وَالْإِعْلَاءُ حَسَنٌ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ فَشَابَهَ هَذَا الضَّرْبُ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ لَا الضَّرْبَ الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ غَيْرُ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ فِي الْمَفْهُومِ ، وَفِي الْخَارِجِ .
( وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْحُسْنِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ .
( يَتَنَاوَلُ الضَّرْبَ الْأَوَّلَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَيُصْرَفُ عَنْهُ إنْ دَلَّ الدَّلِيلُ ) أَيْ الَّذِي لَا يَقْبَلُ سُقُوطَ التَّكْلِيفِ مِنْ الْحَسَنِ بِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ .
لِأَنَّ كَمَالَ الْأَمْرِ يَقْتَضِي كَمَالَ صِفَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَمَّا عُلِمَ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ لَزِمَ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ يَكُونُ أَمْرًا كَامِلًا بِأَنْ يَكُونَ لِلْإِيجَابِ ، فَأَمَّا الْأَمْرُ الَّذِي لِلْإِبَاحَةِ أَوْ النَّدْبِ فَنَاقِصٌ فِي كَوْنِهِ أَمْرًا إذَا ثَبَتَ هَذَا ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْحُسْنَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ أَيْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الشَّيْءُ حَسَنًا لَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ( فَيَكُونُ الْأَمْرُ الْكَامِلُ ) أَيْ الْأَمْرُ الَّذِي هُوَ لِلْإِيجَابِ ( مُقْتَضِيًا لِلْحُسْنِ الْكَامِلِ ) ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يَكُونُ فِي فِعْلِهِ مَصْلَحَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَفِي تَرْكِهِ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ لَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِعْلَهُ لِيَكُونَ الْإِيجَابُ مُحَصِّلًا لِفِعْلِهِ ، وَمَانِعًا مِنْ تَرْكِهِ فَالْإِيجَابُ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الْعِنَايَةِ بِوُجُودِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَكَمَالُ الْعِنَايَةِ بِوُجُودِ الْمَأْمُورِ بِهِ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ حُسْنِهِ ، وَكَمَالُ الْحُسْنِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ سُقُوطَ التَّكْلِيفِ .
( وَكَوْنُهُ عِبَادَةً يُوجِبُ ذَلِكَ أَيْضًا ) وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى الْحَسَنِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إتْيَانٌ بِالْمَأْمُورِ بِهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَرْت فِي الْأَوَّلِ لَفْظَ يَقْتَضِي ، وَفِي الثَّانِي يُوجِبُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ ، وَالثَّانِي مُوجِبُ الْأَمْرِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ التَّحْصِيلِ .
( فَقَالَ