( وَاَلَّذِي ذَكَرُوا فِي تَرْجِيحِ الْقِيَاسِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ قُوَّةٌ لَا أَثَرٌ ) أَيْ قُوَّةُ التَّأْثِيرِ كَمَا مَرَّ فِي الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَكَمَا فِي مَسْأَلَةِ طَوْلِ الْحُرَّةِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: يَرِقُّ مَاؤُهُ مَعَ غُنْيَةٍ عَنْهُ ، فَلَا يَجُوزُ كَاَلَّذِي تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَقُلْنَا هَذَا نِكَاحٌ يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَهْرًا يَصْلُحُ لِلْحُرَّةِ وَلِلْأَمَةِ ( وَقَالَ تَزَوَّجْ مَنْ شِئْت فَيَمْلِكُهُ الْحُرُّ ، وَهَذَا أَقْوَى أَثَرًا ) أَيْ قِيَاسُنَا أَقْوَى تَأْثِيرًا مِنْ قِيَاسِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( إذْ زِيَادَةُ مَحَلِّ حِلِّ الْعَبْدِ عَلَى حِلِّ الْحُرِّ قَلْبُ الْمَشْرُوعِ ) وَتَضْيِيعُ الْمَاءِ بِالْعَزْلِ بِإِذْنِ الْحُرَّةِ يَجُوزُ فَالْإِرْقَاقُ دُونَهُ ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ تَضْيِيعَ الْأَصْلِ وَفِي الثَّانِي تَضْيِيعَ الْوَصْفِ ، وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَنِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ لَهُ سُرِّيَّةٌ جَائِزٌ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعِلَّةِ وَكَمَا فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: الرِّقُّ مِنْ الْمَوَانِعِ ، وَكَذَا الْكُفْرُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا يَصِيرُ كَالْكُفْرِ بِلَا كِتَابٍ ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَرْتَفِعُ بِإِحْلَالِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ وَقُلْنَا هُوَ نِكَاحٌ يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فَكَذَا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ عَلَى مَا مَرَّ .
وَأَيْضًا هُوَ دِينٌ يَصِحُّ مَعَهُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْحُرَّةِ ( فَكَذَا يَصِحُّ لِلْحُرِّ نِكَاحُ الْأَمَةِ ) أَيْ دِينُ الْكِتَابِيَّةِ دِينٌ يَصِحُّ مَعَهُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْحُرَّةِ الَّتِي هِيَ عَلَى هَذَا الدِّينِ فَكَذَا يَصِحُّ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْأَمَةِ الَّتِي هِيَ عَلَى هَذَا الدِّينِ ( فَهَذَا أَقْوَى أَثَرًا ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ لَا مُحَرِّمٌ ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ وَالْقَسَمِ وَالْحُدُودِ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَهُ شَبَهٌ بِالْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ بِوَاسِطَةِ الْكُفْرِ ، فَمِنْ هَذَا الشَّبَهِ قُلْنَا إنَّهُ مَالٌ ثُمَّ لَهُ