فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1655

( مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْإِبَاحَةُ أَوْ النَّدْبُ فَاسْتِعَارَةٌ عِنْدَ الْبَعْضِ ، وَالْجَامِعُ جَوَازُ الْفِعْلِ لَا إطْلَاقُ اسْمِ الْكُلِّيِّ عَلَى الْبَعْضِ ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ مُبَايِنَةٌ لِلْوُجُوبِ لَا جُزْؤُهُ ) .

اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا كَانَ حَقِيقَةً فِي الْوُجُوبِ فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْإِبَاحَةُ أَوْ النَّدْبُ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْمَجَازَ لَا مَحَالَةَ ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ مَا وُضِعَ لَهُ فَقَدْ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا فَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَالْجَصَّاصِ مَجَازٌ فِيهِمَا ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ حَقِيقَةٌ ، وَقَدْ اخْتَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا .

وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ الْمَجَازَ فِي اصْطِلَاحِهِ لَفْظٌ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ لَهُ فَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ جَزَاءُ الْمَوْضُوعِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُسَمِّيهِ مَجَازًا بَلْ يُسَمِّيهِ حَقِيقَةً قَاصِرَةً ، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ أَنَّ مَعْنَى الْإِبَاحَةِ ، وَالنَّدْبِ مِنْ الْوُجُوبِ بَعْضُهُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ قَاصِرٌ لَا مُغَايِرٌ أَمَّا فِي اصْطِلَاحِ غَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَالْمَجَازُ لَفْظٌ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ مَا وُضِعَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ جُزْأَهُ أَوْ مَعْنًى خَارِجًا عَنْهُ ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ صَحِيحٌ عِنْدَ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَكِنْ يُحْمَلُ غَيْرُ الْمَوْضُوعِ لَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْخَارِجِيِّ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إطْلَاقِ الْغَيْرِ عَلَى الْجُزْءِ فَإِنَّ الْجُزْءَ عِنْدَهُ لَيْسَ عَيْنًا ، وَلَا غَيْرًا عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ تَفْسِيرِ الْغَيْرِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ فَحَاصِلُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَوْ النَّدْبِ أَهُوَ بِطَرِيقِ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ أَمْ بِطَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ ؟ وَمَعْنَى الِاسْتِعَارَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَاقَةُ الْمَجَازِ وَصْفًا بَيِّنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ ، وَالْمَجَازِيِّ كَالشَّجَاعَةِ بَيْنَ الْإِنْسَانِ الشُّجَاعِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت