( وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْحُكْمِ ) ، وَهُوَ الْحُكْمُ الَّذِي يَكُونُ حُكْمًا بِتَعَلُّقِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ آخَرَ( فَالشَّيْءُ الْمُتَعَلِّقُ إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الْآخَرِ ، فَهُوَ رُكْنٌ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مُؤَثِّرًا فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْقِيَاسِ فَعِلَّةٌ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مُوَصِّلًا إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ فَسَبَبٌ وَإِلَّا فَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وُجُودُهُ فَشَرْطٌ وَإِلَّا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَدُلَّ عَلَى وُجُودِهِ فَعَلَامَةٌ .
وَأَمَّا الرُّكْنُ فَمَا يَقُومُ بِهِ الشَّيْءُ وَقَدْ شَنَّعَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى أَصْحَابِنَا فِيمَا قَالُوا: الْإِقْرَارُ رُكْنٌ زَائِدٌ وَالتَّصْدِيقُ رُكْنٌ أَصْلِيٌّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ )أَيْ الْإِقْرَارُ( رُكْنًا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْمُرَكَّبِ كَمَا تَنْتَفِي الْعَشَرَةُ بِانْتِفَاءِ الْوَاحِدِ فَنَقُولُ الرُّكْنُ الزَّائِدُ شَيْءٌ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي وُجُودِ الْمُرَكَّبِ لَكِنْ إنْ عُدِمَ بِنَاءً عَلَى ضَرُورَةٍ جَعَلَ الشَّارِعُ عَدَمَهُ عَفْوًا وَاعْتَبَرَ الْمُرَكَّبَ مَوْجُودًا حُكْمًا .
وَقَوْلُهُمْ: لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَهَذَا نَظِيرُ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ فَالرَّأْسُ رُكْنٌ يَنْتَفِي الْإِنْسَانُ بِانْتِفَائِهِ وَالْيَدُ رُكْنٌ لَا يَنْتَفِي بِانْتِفَائِهِ وَلَكِنْ يَنْقُصُ .
وَأَمَّا الْعِلَّةُ فَإِمَّا عِلَّةٌ اسْمًا وَمَعْنًى وَحُكْمًا أَيْ يُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهَا )هَذَا تَفْسِيرُ الْعِلَّةِ اسْمًا ، ( وَهِيَ مُؤَثِّرَةٌ فِيهِ ) هَذَا تَفْسِيرُ الْعِلَّةِ مَعْنًى ، ( وَلَا يَتَرَاخَى الْحُكْمُ عَنْهَا ) هَذَا تَفْسِيرُ الْعِلَّةِ حُكْمًا .
( كَالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ لِلْمِلْكِ وَالنِّكَاحِ لِلْحِلِّ وَالْقَتْلِ لِلْقِصَاصِ فَعِنْدَنَا هِيَ مُقَارِنَةٌ لِلْمَعْلُولِ كَالْعَقْلِيَّةِ وَفَرَّقَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ فَقَالُوا: الْمَعْلُولُ يُقَارِنُ الْعِلَلَ الْعَقْلِيَّةَ وَيَتَأَخَّرُ عَنْ الشَّرْعِيَّةِ .
( وَإِمَّا اسْمًا فَقَطْ كَالْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ عَلَى مَا يَأْتِي .
وَإِمَّا اسْمًا وَمَعْنًى كَالْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَالْبَيْعِ بِالْخِيَارِ