وَجْهٍ أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَبِاعْتِبَارِ قَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَأَمَّا فِي الظُّهْرِ فَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْخُطْبَةِ وَالسَّعْيِ وَلَا يَرِدُ تَخْيِيرُ مَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ فَدَخَلَ ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ صَوْمِ السَّنَةِ وَفَاءً بِالنَّذْرِ وَبَيْنَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَفَّارَةً ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَيْنِ مُخْتَلِفَانِ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ صَوْمَ السَّنَةِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ مَعْنَى الزَّجْرِ وَالْعُقُوبَةِ وَصَوْمُ الثَّلَاثَةِ كَفَّارَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ وَالزَّجْرِ فَيَصِحُّ التَّخْيِيرُ طَلَبًا لِلْأَرْفَقِ ، وَلَا يَرِدُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ ؛ لِأَنَّ الثِّنْتَيْنِ أَخَفُّ عَمَلًا وَالْأَرْبَعَ أَكْثَرُ ثَوَابًا بِخِلَافِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ ، فَإِنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الثَّوَابِ الْحَاصِلِ بِأَدَاءِ الْفَرْضِ وَالْقَصْرُ مُتَعَيِّنُ لِلرِّفْقِ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّخْيِيرِ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الثَّوَابَ بِمَا يَكُونُ بِأَدَاءِ الْفَرْضِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْإِتْمَامُ أَكْثَرَ ثَوَابًا بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ كَمَا إذَا طَوَّلَ إحْدَى الْفَجْرَيْنِ وَأَكْثَرَ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَالْأَذْكَارَ وَكَلَامُنَا إنَّمَا هُوَ فِي أَدَاءِ الْفَرْضِ