( فَصْلٌ الْمَأْمُورُ بِهِ نَوْعَانِ مُطْلَقٌ وَمُؤَقَّتٌ ) هَذَا الْفَصْلُ هُوَ أَصْلُ الشَّرَائِعِ قَدْ تَأَسَّسَ عَلَيْهِ مَبَانِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ، فَإِنْ طَالَعْت هَذَا الْمَوْضِعَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ عَلِمْت سَعْيِي فِي تَنْقِيحِ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ وَتَحْقِيقِهَا الْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ غَيْرُ الْمُؤَقَّتِ كَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ الْمُطْلَقَةِ وَالزَّكَاةِ .
( أَمَّا الْمُطْلَقُ فَعَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ ) أَيْ الْأَمْرَ .
( جَاءَ لِلْفَوْرِ وَجَاءَ لِلتَّرَاخِي فَلَا يَثْبُتُ الْفَوْرُ إلَّا بِالْقَرِينَةِ ، وَحَيْثُ عُدِمَتْ يَثْبُتُ التَّرَاخِي لَا أَنَّ الْأَمْرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَوْرِ الْوُجُوبُ فِي الْحَالِ ، وَالْمُرَادَ بِالتَّرَاخِي عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالْحَالِ لَا التَّقْيِيدُ بِالْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى لَوْ أَدَّاهُ فِي الْحَالِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ ، فَالْفَوْرُ يَحْتَاجُ إلَى الْقَرِينَةِ لَا التَّرَاخِي .
( وَأَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَإِمَّا أَنْ يَتَضَيَّقَ الْوَقْتُ عَنْ الْوَاجِبِ ، وَهَذَا غَيْرُ وَاقِعٍ ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ إلَّا لِغَرَضِ الْقَضَاءِ كَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ آخِرَ الْوَقْتِ إمَّا أَنْ يَفْضُلَ كَوَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَإِمَّا أَنْ يُسَاوِيَ ، وَحِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ أَوْ لَا يَكُونَ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَقِسْمٌ آخَرُ كَالْحَجِّ مُشْكِلٌ فِي أَنْ يَفْضُلَ أَوْ يُسَاوِيَ كَالْحَجِّ ) أَمَّا وَقْتُ الصَّلَاةِ فَهُوَ ظَرْفٌ لِلْمُؤَدَّيْ وَشَرْطٌ لِلْأَدَاءِ إذْ الْأَدَاءُ يَفُوتُ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ تَسْلِيمُ عَيْنِ الثَّابِتِ بِالْأَمْرِ ، وَالثَّابِتُ بِالْأَمْرِ هُوَ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ أَمَّا الصَّلَاةُ خَارِجَ الْوَقْتِ فَتَسْلِيمُ مِثْلِ الثَّابِتِ بِالْأَمْرِ .
( وَسَبَبٌ لِلْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } وَلِإِضَافَةِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ ) إذْ الْإِضَافَةُ تَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصٍ فَمُطْلَقُهَا يَنْصَرِفُ إلَى الِاخْتِصَاصِ الْكَامِلِ أَنْ يُرَى أَنَّ قَوْلَهُ الْمَالُ لِزَيْدٍ يَنْصَرِفُ إلَى الِاخْتِصَاصِ بِطَرِيقِ