وَمِنْهَا الصِّغَرُ إنَّمَا جَعَلَ الصِّغَرَ مِنْ الْعَوَارِضِ مَعَ أَنَّهُ حَالَةٌ أَصْلِيَّةٌ لِلْإِنْسَانِ فِي مَبْدَأِ الْفِطْرَةِ ؛ لِأَنَّ الصِّغَرَ لَيْسَ لَازِمًا لِمَاهِيَّةِ الْإِنْسَانِ إذْ مَاهِيَّةُ الْإِنْسَانِ لَا تَقْتَضِي الصِّغَرَ فَنَعْنِي بِالْعَوَارِضِ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ: حَالَةً لَا تَكُونُ لَازِمَةً لِلْإِنْسَانِ ، وَتَكُونُ مُنَافِيَةً لِلْأَهْلِيَّةِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ لِحَمْلِ أَعْبَاءِ التَّكَالِيفِ ، وَلِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَالْأَصْلُ أَنْ يَخْلُقَهُ عَلَى صِفَةٍ تَكُونُ وَسِيلَةً إلَى حُصُولِ مَا قَصَدَهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَبْدَأِ الْفِطْرَةِ وَافِرَ الْعَقْلِ تَامَّ الْقُدْرَةِ كَامِلَ الْقُوَى ، وَالصِّغَرُ حَالَةٌ مُنَافِيَةٌ لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَتَكُونُ مِنْ الْعَوَارِضِ ( فَقَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ كَالْمَجْنُونِ أَمَّا بَعْدَهُ ، فَيَحْدُثُ لَهُ ضَرْبٌ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْأَدَاءِ لَكِنَّ الصِّبَا عُذْرٌ مَعَ ذَلِكَ ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ عَنْ الْبَالِغِ فَلَا يَسْقُطُ نَفْسُ الْوُجُوبِ فِي الْإِيمَانِ حَتَّى إذَا أَدَّاهُ كَانَ فَرْضًا لَا نَفْلًا حَتَّى إذَا بَلَغَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لَكِنَّ التَّكْلِيفَ ، وَالْعُهْدَةَ عَنْهُ سَاقِطَانِ فَلَا يَحْرُمُ الْمِيرَاثُ بِالْقَتْلِ ) تَعْقِيبٌ لِقَوْلِهِ: لَكِنَّ التَّكْلِيفَ وَالْعُهْدَةَ عَنْهُ سَاقِطَانِ بِالْقَتْلِ ( وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْحِرْمَانُ بِالْكُفْرِ وَالرِّقِّ ؛ لِأَنَّهُمَا يُنَافِيَانِ الْإِرْثَ فَعَدَمُ الْحَقِّ لِعَدَمِ سَبَبِهِ أَوْ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ لَا يُعَدُّ جَزَاءً ) إنَّمَا قَالَ هَذَا ؛ لِأَنَّ الْحِرْمَانَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْجَزَاءِ فَإِنَّ الْقَاتِلَ تَعَجَّلَ بِأَخْذِ الْمِيرَاثِ فَجُوزِيَ بِحِرْمَانِهِ لَكِنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجَزَاءِ بِالشَّرِّ فَلَمْ يُحْرَمْ ، وَلَا يَشْكُلُ عَلَى هَذَا الْحِرْمَانُ بِالْكُفْرِ ، وَالرِّقِّ ؛ لِأَنَّ الْحِرْمَانَ بِهِمَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْجَزَاءِ بَلْ لِعَدَمِ سَبَبِهِ فِي الْكُفْرِ ، وَعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِي الرِّقِّ .