( وَمِنْهَا السَّفَهُ ) وَهُوَ خِفَّةٌ تَعْتَرِي الْإِنْسَانَ فَتَبْعَثُهُ عَلَى الْعَمَلِ بِخِلَافِ مُوجِبِ الْعَقْلِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْعَمَلُ بِخِلَافِ مُوجِبِ الشَّرْعِ مِنْ وَجْهٍ ، وَاتِّبَاعِ الْهَوَى ، وَخِلَافُ دَلَالَةِ الْعَقْلِ ، وَإِنَّمَا قَالَ مِنْ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ التَّبْذِيرَ أَصْلُهُ مَشْرُوعٌ وَهُوَ الْبِرُّ ، وَالْإِحْسَانُ إلَّا أَنَّ الْإِسْرَافَ حَرَامٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ السَّفَهِ وَالْعَتَهِ فَإِنَّ الْمَعْتُوهَ يُشَابِهُ الْمَجْنُونَ فِي بَعْضِ أَفْعَالِهِ ، وَأَقْوَالِهِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُشَابِهُ الْمَجْنُونَ لَكِنْ تَعْتَرِيهِ خِفَّةٌ إمَّا فَرَحًا ، وَإِمَّا غَضَبًا فَيُتَابِعُ مُقْتَضَاهَا فِي الْأُمُورِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَرَوِيَّةٍ فِي عَوَاقِبِهَا لِيَقِفَ عَلَى أَنَّ عَوَاقِبَهَا مَحْمُودَةٌ أَوْ وَخِيمَةٌ أَيْ: مَذْمُومَةٌ ( وَهُوَ لَا يُنَافِي الْأَهْلِيَّةَ ، وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ مَالِهِ عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْبُلُوغِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ } ثُمَّ عَلَّقَ الْإِيتَاءَ بِإِينَاسِ رُشْدٍ مُنْكَرٍ لَا يَنْفَكُّ سِنُّ الْجِدِّيَّةِ عَنْ مِثْلِهِ إلَّا نَادِرًا ، فَيَسْقُطُ حِينَئِذٍ الْمَنْعُ ) وَهِيَ خَمْسٌ ، وَعِشْرُونَ سَنَةً ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْبُلُوغِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ نِصْفُ سَنَةٍ ، فَيَكُونُ أَقَلُّ سِنٍّ يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ الْمَرْءُ فِيهِ جَدًّا خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ( وَاخْتَلَفُوا فِي السَّفِيهِ فَعِنْدَهُمَا يُحْجَرُ ) :: الْحَجْرُ هُوَ مَنْعُ نَفَاذِ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ ( لِأَنَّ النَّظَرَ وَاجِبٌ حَقًّا لَهُ لِدِينِهِ فَإِنَّ الْعَفْوَ عَنْ صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ حَسَنٌ ، وَإِنْ أَصَرَّ عَلَيْهَا ) كَالْقَتْلِ عَمْدًا فَإِنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْقِصَاصِ فِيهِ حَسَنٌ فَغَايَةُ فِعْلِ السَّفِيهِ ارْتِكَابُ الْكَبِيرَةِ وَمُرْتَكِبُ الْكَبِيرَةِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ إلَيْهِ ( وَقِيَاسًا ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَقًّا لَهُ ( عَلَى مَنْعِ الْمَالِ وَأَيْضًا صِحَّةُ الْعِبَارَةِ