فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 1655

نِكَاحًا أَوْ بِأَنَّهُمَا تَبَايَعَا فِي هَذَا الشَّيْءِ بِكَذَا أَوْ لُغَةً فَقَطْ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَيْهِ كَذَا ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ يَعْتَمِدُ صِحَّةَ الْمُخْبَرِ بِهِ أَيْ: تَحَقَّقَ الْحُكْمُ الَّذِي صَارَ الْخَبَرُ عِبَارَةً عَنْهُ ، وَإِعْلَامًا بِثُبُوتِهِ أَوْ نَفْيِهِ ، وَالْهَزْلُ يُنَافِي ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ فَكَمَا أَنَّهُ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ مُكْرَهًا كَذَلِكَ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِهِمَا هَازِلًا ؛ لِأَنَّ الْهَزْلَ دَلِيلُ الْكَذِبِ كَالْإِكْرَاهِ حَتَّى لَوْ أَجَازَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تَلْحَقُ شَيْئًا مُنْعَقِدًا يَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ ، وَالْبُطْلَانُ بِالْإِجَازَةِ لَا يُصَيِّرُ الْكَذِبَ صِدْقًا ، وَهَذَا بِخِلَافِ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ فِيهِ لِلْهَزْلِ عَلَى مَا سَبَقَ .

( قَوْلُهُ: فَيَكُونُ ) أَيْ: الْهَازِلُ بِالرِّدَّةِ مُرْتَدًّا بِنَفْسِ الْهَزْلِ لَا بِمَا هَزَلَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِالدِّينِ ، وَهُوَ مِنْ أَمَارَاتِ تَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةِ { إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } الْآيَةَ ، وَفِي هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الِارْتِدَادَ إنَّمَا يَكُونُ بِتَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ ، وَالْهَزْلُ يُنَافِيهِ لِعَدَمِ الرِّضَا بِالْحُكْمِ .

( قَوْلُهُ: تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْإِيمَانِ ) يَعْنِي: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِنْسَانِ هُوَ التَّصْدِيقُ ، وَالِاعْتِقَادُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت