( الثَّانِي يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ وَصْفًا لَازِمًا كَالثَّمَنِيَّةِ لِلزَّكَاةِ فِي الْمَضْرُوبِ عِنْدَنَا ) فَإِنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ خُلِقَا ثَمَنًا ، وَهَذَا الْوَصْفُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا أَصْلًا ( حَتَّى تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي الْحُلِيِّ وَلِلرِّبَا عِنْدَهُ وَعَارِضًا كَالْكَيْلِ لِلرِّبَا ) فَإِنَّ الْكَيْلَ لَيْسَ بِلَازِمٍ حِسًّا لِلْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ فَإِنَّهُمَا قَدْ يُبَاعَانِ وَزْنًا ( وَجَلِيًّا وَخَفِيًّا عَلَى مَا يَأْتِي وَاسْمًا ) أَيْ: اسْمَ جِنْسٍ ( { كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهُ دَمُ عِرْقٍ انْفَجَرَ } ، وَهَذَا اسْمٌ مَعَ وَصْفٍ عَارِضٍ ) الدَّمُ اسْمُ جِنْسٍ وَالِانْفِجَارُ وَصْفٌ عَارِضٌ ، ( وَحُكْمًا كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ } ) قَاسَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إجْزَاءِ قَضَاءِ الْحَجِّ عَنْ الْأَبِ عَلَى إجْزَاءِ قَضَاءِ دَيْنِ الْعِبَادِ عَنْ الْأَبِ وَالْعِلَّةُ كَوْنُهُمَا دَيْنًا ، وَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لُزُومُ حَقٍّ فِي الذِّمَّةِ .
( وَكَقَوْلِنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ تَعَلَّقَ عِتْقُهُ بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى فَلَا يُبَاعُ كَأُمِّ الْوَلَدِ ) فِيهِ قِيَاسُ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْعِلَّةُ كَوْنُهُمَا مَمْلُوكَيْنِ تَعَلَّقَ عِتْقُهُمَا بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى ، وَهَذَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَإِنَّمَا قَالَ بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى احْتِرَازًا عَنْ الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ كَقَوْلِهِ إنْ مِتُّ فِي هَذَا الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ ( وَمُرَكَّبًا كَالْكَيْلِ وَالْجِنْسِ وَغَيْرَ مُرَكَّبٍ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَمَنْصُوصَةٌ وَغَيْرُ مَنْصُوصَةٍ كَمَا يَأْتِي ) .