، ( وَأَمَّا الْعَوَارِضُ الْمُكْتَسَبَةُ فَهِيَ إمَّا مِنْ نَفْسِهِ ، وَإِمَّا مِنْ غَيْرِهِ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْهَا الْجَهْلُ ، وَهُوَ إمَّا جَهْلٌ لَا يَصْلُحُ عُذْرًا كَجَهْلِ الْكَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ بَعْدَمَا وَضَحَ الدَّلِيلُ فَدِيَانَةُ الْكَافِرِ ) أَيْ: اعْتِقَادُهُ ( فِي حُكْمٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّبَدُّلَ ) كَعِبَادَةِ الصَّنَمِ مَثَلًا ( بَاطِلَةٌ فَلَا يَكُونُ لِلْكُفْرِ حُكْمُ الصِّحَّةِ أَصْلًا بِخِلَافِ الْأَحْكَامِ الْقَابِلَةِ لِلتَّبَدُّلِ كَبَيْعِ الْخَمْرِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُمْ ، وَأَمَّا فِي حُكْمٍ يَحْتَمِلُهُ فَدَافِعَةٌ لِلتَّعَرُّضِ لَهُمْ فَقَطْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ) أَيْ: دِيَانَتُهُ دَافِعَةٌ لِلتَّعَرُّضِ لَهُمْ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { اُتْرُكُوهُمْ وَمَا يَدِينُونَ } ( فَلَا يُحَدُّ الذِّمِّيُّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هِيَ دَافِعَةٌ لَهُ ) أَيْ: لِلتَّعَرُّضِ ( وَلِدَلِيلِ الشَّرْعِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا اسْتِدْرَاجًا وَمَكْرًا وَزِيَادَةً لِإِثْمِهِمْ وَعَذَابِهِمْ كَأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُمْ فِيهَا ) أَيْ: فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا: اعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِدْرَاجَ تَقْرِيبُ اللَّهِ تَعَالَى الْعَبْدَ إلَى الْعُقُوبَةِ بِالتَّدْرِيجِ فَتَكُونُ دِيَانَتُهُمْ دَافِعَةً لِدَلِيلِ الشَّرْعِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَيُوهِمُ تَخْفِيفًا لَكِنَّهُ تَغْلِيظٌ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا بَيَّنَّا فِي فَصْلِ خِطَابِ الْكُفَّارِ بِالشَّرَائِعِ أَنَّ الطَّبِيبَ يُعْرِضُ عَنْ مُدَاوَاةِ الْعَلِيلِ عِنْدَ الْيَأْسِ ، وَصُورَةُ التَّخْفِيفِ ، وَالْإِمْهَالِ تُوقِعُهُمْ فِي زِيَادَةِ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي ، وَفِي تَوَهُّمِ الْإِهْمَالِ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ وَهُوَ قَوْلُهُ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَمْهَلْنَاهُمْ فَظَنُّوا أَنَّنَا أَهْمَلْنَاهُمْ } وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } وَقَالَ { إنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } وَقَالَ { نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى } الْآيَةَ