فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 1655

أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ ، فَيَثْبُتُ ابْتِدَاءً لِلْوَلِيِّ الْقَائِمِ مَقَامَهُ عَلَى سَبِيلِ الْخِلَافَةِ كَمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً عِنْدَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ خِلَافَةً عَنْ الْوَكِيلِ فَالسَّبَبُ انْعَقَدَ فِي حَقِّ الْمُوَرِّثِ ، وَالْحَقُّ وَجَبَ لِلْوَارِثِ فَصَحَّ عَفْوُ الْمُوَرِّثِ رِعَايَةً لِجَانِبِ السَّبَبِ ، وَصَحَّ عَفْوُ الْوَارِثِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْوَاجِبِ مَعَ أَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ ، فَيَجِبُ تَصْحِيحُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ الْحَقِّ قَبْلَ ثُبُوتِهِ سِيَّمَا إسْقَاطُ الْمُوَرِّثِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِحَقِّ الْغَيْرِ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ .

( قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَنْتَصِبَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْبَقِيَّةِ ) يَعْنِي: لَوْ أَقَامَ الْوَارِثُ الْحَاضِرُ بَيِّنَةً عَلَى الْقِصَاصِ فَحُبِسَ الْقَاتِلُ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ كُلِّفَ أَنْ يُعِيدَ الْبَيِّنَةَ ، وَلَا يُقْضَى لَهُمَا بِالْقِصَاصِ قَبْلَ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَقِّ الْقِصَاصِ كَأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ ، وَلَيْسَ الثُّبُوتُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا ثُبُوتًا فِي حَقِّ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا يَكُونُ مَوْرُوثًا كَالْمَالِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْقِصَاصُ مَوْرُوثٌ ؛ لِأَنَّ خَلَفَهُ ، وَهُوَ الْمَالُ مَوْرُوثٌ إجْمَاعًا ، وَالْخَلَفُ لَا يُخَالِفُ حُكْمَ الْأَصْلِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ ثُبُوتَ الْقِصَاصِ حَقًّا لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً إنَّمَا هُوَ لِضَرُورَةِ عَدَمِ صُلُوحِهِ لِحَاجَةِ الْمَيِّتِ فَإِذَا انْقَلَبَ مَالًا بِالصُّلْحِ أَوْ بِالْعَفْوِ ، وَالْمَالُ يَصْلُحُ لِحَوَائِجِ الْمَيِّتِ مِنْ التَّجْهِيزِ ، وَقَضَاءِ الدُّيُونِ ، وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا ارْتَفَعَتْ الضَّرُورَةُ ، وَصَارَ الْوَاجِبُ كَأَنَّهُ هُوَ الْمَالُ إذْ الْخَلَفُ إنَّمَا يَجِبُ بِهِ الْأَصْلُ ، فَيَثْبُتُ الْفَاضِلُ مِنْ حَوَائِجِ الْمَيِّتِ لِوَرَثَتِهِ خِلَافَةً لَا أَصَالَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت